أكد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، أن المرحلة الحالية تقتضي مواصلة العمل المسؤول وتعزيز الثقة في المؤسسات، داعيًا المواطنين إلى الانخراط المكثف في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وذلك خلال كلمته في أشغال الدورة العادية للمجلس الوطني للحزب.
واعتبر أخنوش أن هذه المحطة التنظيمية تكتسي طابعًا خاصًا، بالنظر إلى اقترانها بالسياق الانتخابي، مبرزًا أن الحزب يواصل ما وصفه بـ“بناء وساطة حزبية مسؤولة” قادرة على التفاعل مع القضايا الوطنية الكبرى، ومؤكدًا أن حضور الحزب في المشهد السياسي بات “أمرًا واقعًا” بفعل العمل الميداني والتنظيمي.
الصحراء والدبلوماسية والرياضة في صلب الرؤية الحكومية
وفي ما يتعلق بالقضية الوطنية الأولى، شدد أخنوش على أن ما تحقق في ملف الصحراء المغربية خلال عهد الملك محمد السادس يندرج ضمن تصور استراتيجي بعيد المدى، وليس نتيجة تدبير ظرفي. وأبرز أن ترسيخ مقترح الحكم الذاتي كمرجعية أممية، خاصة بعد القرار رقم 2797، يمثل تحولًا نوعيًا في مسار هذا الملف.
كما توقف عند الدينامية التي يعرفها المغرب على المستوى الرياضي، مع تنظيم كأس إفريقيا للأمم 2025 والاستعداد لاحتضان كأس العالم 2030، معتبرًا أن هذه التظاهرات تتجاوز بعدها الرياضي لتعكس حجم الإصلاحات الوطنية المنجزة، وتأثيرها على الاستثمار والبنيات التحتية والسياحة والربط اللوجستي.
مؤشرات اقتصادية واجتماعية تؤطر حصيلة الولاية الحكومية
وعلى المستوى الاقتصادي، أشار أخنوش إلى ارتفاع عائدات السياحة وتحويلات مغاربة العالم، التي بلغت، حسب معطياته، أزيد من 113 مليار درهم سنة 2024، فيما سجل الاستثمار الأجنبي المباشر تطورًا ملحوظًا مقارنة بسنة 2021. كما توقف عند تحسن نسبة ملء السدود الوطنية، مع التأكيد على استمرار التحديات المرتبطة بالأمن المائي، وضرورة تسريع مشاريع التحلية والربط بين الأحواض.
وفي الشق الاجتماعي، أكد رئيس الحكومة أن تعميم الحماية الاجتماعية أصبح واقعًا ملموسًا، مستعرضًا أرقام المستفيدين من نظام “أمو-تضامن” وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر، إضافة إلى الإصلاحات التي طالت قطاعي الصحة والتعليم، سواء من حيث الميزانيات المرصودة أو مشاريع التأهيل والبنية التحتية.
تماسك الأغلبية ورسائل تنظيمية داخل الحزب
تنظيميًا، نوّه أخنوش بتماسك الأغلبية الحكومية وانسجام مكوناتها، معتبرًا أن ذلك مكّن من تنزيل البرنامج الحكومي في ظروف “مواتية”. كما أبرز الدينامية التي يعرفها الحزب عبر اللقاءات الجهوية والمحلية، مشيرًا إلى مبادرة “نقاش الأحرار” كآلية للتواصل مع المواطنين وربط العمل الحكومي بالتدبير الترابي.
وختم أخنوش كلمته بالتأكيد على أن الحزب سيواصل العمل إلى نهاية الولاية الحكومية، داعيًا إلى المشاركة الواسعة في الانتخابات المقبلة باعتبارها رافعة لتعزيز المسار الديمقراطي، ومعلنًا أن المكتب السياسي قد يلجأ، عند الاقتضاء، إلى تمديد انتداب بعض الهياكل التنظيمية لضمان استمرارية العمل الحزبي.