وجه عزيز رويبح، نقيب هيئة المحامين بالرباط، انتقادات لاذعة لمسودة مشروع قانون مهنة المحاماة الجديد، واصفاً إياه بـ”المشروع الرجعي والنكوصي” الذي يهدد استقلالية المهنة ويضرب مكتسباتها التاريخية، معتبراً أن السياق الحالي يتطلب تكاتفاً مع الأحزاب الوطنية للدفاع عن رسالة الدفاع.
تشريع للانتقام لا للإصلاح
وفي مداخلة قوية، تساءل النقيب رويبح عن الجدوى من طرح قانون جديد يغير معالم المهنة بشكل جذري، مشككاً في النوايا الكامنة وراءه. وقال رويبح: “إن مشروع القانون الحالي لا يبتغي إصلاحاً ولا تحديثاً، بل هو مشروع رجعي نكوصي يبتعد كل البعد عن روح دستور 2011 وعن التطور الحقوقي الذي يعرفه المغرب”.
وحذر المتحدث ذاته من أن بعض النصوص والمقتضيات الواردة في المسودة “تضرب المهنة في مقتل”، مشيراً إلى أن ما يحاك ضد المحاماة قد يكون “تشريعاً للانتقام” وليس للإصلاح، ومشدداً على أن المحامين لا يدافعون عن مصالح فئوية ضيقة، بل عن جوهر مهنة مرتبطة عضوياً بدولة الحق والقانون.
مقارنة تاريخية: تراجع عن مكتسبات 1993 و2008
واستحضر نقيب الرباط المحطات التاريخية المضيئة للمهنة، عاقداً مقارنة بين الوضع الحالي وما تحقق في ظهير 1993 وقانون 2008. وأكد أن قانون 1993، الذي جاء بإرادة ملكية سامية من المغفور له الحسن الثاني، “حصّن استقلالية المهنة واعتبر المحامي جزءاً من أسرة القضاء وشريكاً في تحقيق العدالة”.
وأضاف رويبح أن قانون 2008 جاء ليعزز هذه المكتسبات ويرفع من القيمة الاعتبارية للمحامي، بينما تأتي المسودة الحالية لتقزيم هذا الدور، واصفاً إياها بأنها تحمل “أقصى درجات الخطر والتبخيس” لمحاولة إضعاف “مهنة النبلاء”.
ملف الفساد والسمسرة.. “من يحمي الفاسدين؟”
وفي سياق رده على الاتهامات التي تطال الجسم المهني، اعترف رويبح بشجاعة بوجود اختلالات وفساد داخل المهنة، لكنه رفض تضخيمها لتكون شماعة لتمرير قوانين مجحفة. وقال: “نحن لا ننكر وجود إخلالات وفساد، لكن السؤال الحقيقي هو: من يشجع الفساد؟ ومن يتحالف معه؟ ومن يمنح القيمة الاجتماعية للفاسدين؟”.
وأشار النقيب إلى أن “السمسرة وجلب الزبناء” تشكل مركز الفساد المهني الذي يشوش على وجه العدالة، موضحاً أن الأمر لا يتعلق فقط بـ”ذئاب منفردة” بل بعلاقات متشابكة يعرفها أهل الاختصاص. وأكد في هذا الصدد أن الهيئات المهنية تبذل مجهوداً جباراً لمحاربة هذه الظواهر، تماماً كما تفعل رئاسة النيابة العامه والسلطة القضائية، ولا يجب استغلال هذه الظواهر لضرب استقلالية المهنة.
دعوة للتحالف مع القوى الوطنية
وختم رويبح مداخلته بالتأكيد على حاجة المحامين اليوم إلى “تحالفات” مع الأصدقاء في الأحزاب السياسية، وخصوصاً الوطنية منها، نظراً للارتباط التاريخي بين مهنة المحاماة وقادة الحركة الوطنية، مشدداً على أن أعراف وتقاليد المهنة التي تسمو أحياناً على القانون نفسه، لا يمكن تغييرها بجرة قلم لكونها ذات صبغة كونية وموروثة عبر الأجيال.