عُثر في أكتوبر 2025 على رفات رجل إسباني متقاعد يُدعى “أنطونيو فاموسو” في شقته بمدينة فالنسيا، بعد مرور ما يقرب من 15 عامًا على وفاته وحيدًا دون أن يلاحظ أحد غيابه، في حادثة هزت الرأي العام الإسباني وأعادت فتح ملف “الوحدة القاتلة” التي يعاني منها كبار السن.
الصدفة تكشف المستور
بدأت القصة، وفقًا لما نقله موقع “إرم نيوز” (Erem News)، عندما تسببت الأمطار الغزيرة التي شهدتها فالنسيا في انسداد شبكة الصرف الصحي، مما أدى إلى تسرب المياه من شقة في شارع “لويس فينوليت” بحي “فوينسانتا”. هذا التسرب دفع الجيران إلى الاتصال بخدمات الطوارئ، حيث اضطر رجال الإطفاء للدخول عبر الشرفة.
وبحسب ما أوردته صحيفة “ليفانتي” (Levante-EMV)، كانت المفاجأة صادمة؛ فقد عثرت الشرطة وسط أكوام من القمامة والحشرات وبقايا حمام ميت، على الهيكل العظمي لرجل يُقدر عمره بـ 86 عامًا، ممددًا في منزله الذي تحول إلى قبر منسي منذ عام 2010 تقريبًا.
كيف اختفى “أنطونيو” أمام الجميع؟
السؤال الذي طرحته الصحافة الإسبانية، وعلى رأسها شبكة “لا سيكستا” (La Sexta) التي غطت القصة على نطاق واسع، كان: كيف يمكن لشخص أن يموت ويختفي لمدة عقد ونصف وسط جيرانه دون أن ينتبه أحد؟
أوضحت التقارير أن “الروتين الرقمي” كان شريكًا غير مباشر في هذا التعتيم؛ فقد كانت فواتير أنطونيو ومستحقاته المالية، بالإضافة إلى معاشه التقاعدي، تُدفع وتُخصم تلقائيًا عبر البنك طوال هذه السنوات. وأشارت “لا سيكستا” في تقريرها إلى أن الجيران اعتقدوا أن الرجل انتقل للعيش في دار للمسنين أو ذهب للإقامة مع عائلته، خاصة وأنه كان قليل الاختلاط.
والمثير للأسف، ما ذكرته الصحيفة ذاتها عن واقعة حدثت في عام 2014، حيث اشتكى الجيران من رائحة كريهة، لكنهم افترضوا حينها أنها ناتجة عن “حمام ميت” أو صرف صحي، ولم يكلف أحد نفسه عناء التحقق من سلامة الجار.
نهاية وحيدة لرجل منعزل
كشفت التحقيقات الطبية أن وفاة الرجل الإسباني، كانت طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية. ومع ذلك، سلطت صحيفة “لا فانغارديا” (La Vanguardia) الضوء على الجانب الإنساني المأساوي، واصفة الحادثة بـ “الوجه الأقسى للوحدة الشديدة”.
وأفادت الصحيفة بأن أنطونيو كان يعيش عزلة تامة بعد انفصاله عن زوجته، ولم يكن هناك أي تواصل بينه وبين ابنيه منذ عقود، وهو ما يفسر عدم قيام أي فرد من العائلة بالبحث عنه أو الإبلاغ عن اختفائه طوال الـ 15 عامًا الماضية.
جرس إنذار اجتماعي
لم تكن وفاة أنطونيو مجرد خبر عابر، بل تحولت إلى قضية رأي عام. فقد أشارت التقارير الإعلامية إلى أن هذه الحادثة فتحت النقاش حول ما يُسمى بـ “الوحدة غير المرغوبة” (Soledad no deseada).
واختتمت “لا سيكستا” تغطيتها بالتأكيد على أن هذه المأساة تعكس واقعًا مؤلمًا يعيشه ملايين الأشخاص في إسبانيا، وخاصة كبار السن الذين يواجهون خريف العمر خلف أبواب موصدة، لا يفتحها إلا “الموت” أو “الصدفة”.

