حذر أحمد ويحمان، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، مما وصفه بـ”الانتقال الخطير” لمسار التطبيع من مجرد إجراء سياسي فوقي إلى مشروع شامل يستهدف “إعادة تشكيل الوعي الجمعي” وتفكيك البنية الهوياتية للمغاربة.
اختراق شامل وتفكيك داخلي
واعتبر ويحمان أن السنوات الخمس الماضية لم تكن مجرد زمن عابر في عمر الدولة، بل كانت كافية لتحويل التطبيع من قرار سياسي إلى “واقع مألوف”، مشيرًا إلى حدوث “اختراق متعدد القطاعات” شمل الاقتصاد، الاستثمار، الإعلام، الثقافة، الفنون، الأكاديميا، وحتى الأمن والمجال الرقمي.
وشدد رئيس المرصد على أن الخطر لا يكمن في حجم الاختراق فحسب، بل في طبيعته، قائلًا: “الأخطر ليس ما يمر عبر المال والموانئ، بل ما يمر عبر المعنى والعقول”، واصفًا ما يجري بأنه “نقل للصراع إلى داخل الذات المغربية”.
“صهينة الهوية” واختلاق تاريخ جديد
وفي سياق حديثه عما أسماه “الاختراق الهوياتي”، انتقد ويحمان بشدة ما وصفه بمحاولة “اختلاق هوية هجينة” تحت مسمى “الأمازيغية اليهودية”، معتبرًا إياها بديلاً مرجعيًا وممرًا سياسيًا لتبرير الاحتلال. وأوضح قائلاً: “نحن لا ننكر وجود اليهود المغاربة كجزء من تاريخنا، لكننا نميز بين الوجود التاريخي والتوظيف الصهيوني الاستعماري”.
وأشار المتحدث إلى أن هناك أجندة تسعى لقطع الامتداد العربي الإسلامي للمغرب من خلال تقديم بدائل رمزية، منتقدًا بشدة الاحتفال بـ”السنة الأمازيغية”ا، وفق وجهة نظره، “فضيحة علمية وأداة لصناعة وعي بديل يهدف لفك ارتباط المغرب بمحيطه الحضاري”.
المساس بالمقدسات ورموز الدولة
ورفع ويحمان سقف تحذيراته ليشير إلى أن الاختراق وصل إلى منطقة “المقدس”، مستشهدًا بظهور أطروحات في الفضاء العمومي وصفها بـ”العدوان على العقيدة”. وذكر في هذا الصدد محاولات البعض وصف النبي محمد (ص) بـ”الصهيوني”، بالإضافة إلى ترويج مزاعم تطعن في نسب العائلة الملكية وتدعي أن “الملك يهودي ولا علاقة له بآل البيت”.
كما تطرق إلى ما أثير مؤخرًا حول “قران برغواطة” والدعوات لتبني “نبي أمازيغي”، معتبرًا أن هذه الأمور ليست حرية تعبير بل “حرب على الثوابت المؤسسة للأمة” تهدف إلى إسقاط الحصانة عن الرموز الدينية والوطنية.
حرب الذاكرة وصمت المؤسسات
ولم يغفل ويحمان الحديث عن “حرب الرموز”، منتقدًا تغيير أسماء الشوارع التي تحمل أسماء قادة المقاومة ورموز التحرر مثل علال الفاسي وعبد الرحيم بوعبيد، أو رموز الانتفاضة مثل الطفل محمد الدرة. وقال: “من يربح الذاكرة يربح الشرعية والمستقبل”.
واختتم رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع حديثه بتحميل مؤسسات الدولة المسؤولية، معتبرًا أن “الحياد” في معركة الهوية هو انحياز ضمني للاختراق، وأن الصمت المؤسسي يساهم في تكريس هذا المسار الذي يهدد تماسك المجتمع ومرجعيته.