شدد وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، أحمد التوفيق، على أن إغلاق عدد من المساجد بالمغرب لا يتم بشكل اعتباطي أو إداري محض، بل يخضع لمعايير تقنية دقيقة، أساسها ضمان سلامة المصلين وحمايتهم من المخاطر المرتبطة بوضعية بعض البنايات.
وأوضح التوفيق، خلال جوابه عن أسئلة برلمانية حول “تطوير وتأهيل المساجد” في إطار وحدة الموضوع، مساء الاثنين بمجلس النواب، أن الوزارة تعتمد سياسة وقائية صارمة في هذا المجال، تقوم على المراقبة الدورية للحالة التقنية للمساجد، واتخاذ قرار الإغلاق كلما تبين وجود خطر محتمل يهدد سلامة مرتاديها.
وأكد الوزير أن الهدف من برامج التأهيل لا يقتصر على إعادة فتح المساجد المغلقة، بل يتجاوز ذلك إلى الارتقاء بوظيفتها الدينية والمجتمعية، في إطار ما سماه بخطة “تسديد التبليغ”، التي تروم جعل المسجد مؤسسة فاعلة في تبليغ الدين وترسيخ القيم الدينية المعتدلة داخل المجتمع.
وفي هذا السياق، أبرز التوفيق أن برنامج تأهيل المساجد المغلقة، الذي انطلق سنة 2010، مكن إلى حدود اليوم من إعادة تأهيل 2069 مسجدا، بكلفة إجمالية ناهزت 3,61 مليار درهم، وهو ما يعكس حجم المجهود المالي والتقني المبذول في هذا الورش.
وأضاف أن 553 مسجدا توجد حاليا في طور التأهيل بكلفة تقارب 1,16 مليار درهم، إلى جانب 176 مسجدا آخر في مرحلة الدراسات والحصول على التراخيص اللازمة، بكلفة تناهز 193 مليون درهم.
وفي المقابل، كشف الوزير أن حوالي 1458 مسجدا ما تزال مغلقة في حاجة إلى التأهيل، بكلفة إجمالية تقدر بنحو ملياري درهم، موضحا أن هذا الرقم يرتبط أساسا بالإغلاق السنوي لما يقارب 230 مسجدا، عقب عمليات المراقبة التقنية التي تنجز تحت إشراف الولاة والعمال.
وشدد التوفيق على أن قرار الإغلاق لا يُتخذ من أجل الإغلاق في حد ذاته، بل بدافع الوقاية، قائلا: “نحن لا نغلق المساجد عبثا، وإنما لأسباب تقنية، ولا نريد أن ننتظر حتى تسقط فوق رؤوس المصلين لنثير الموضوع”، في إشارة إلى أولوية سلامة الأرواح على أي اعتبارات أخرى.
وبخصوص الاستعدادات لشهر رمضان المبارك، استعرض وزير الأوقاف حزمة من الإجراءات الرامية إلى ضمان أداء الشعائر في أجواء من الطمأنينة والسكينة، مشيرا إلى تفريش 902 مسجدا وتجهيزها بالمكنسات الكهربائية، وتنظيم حملات نظافة واسعة داخل الفضاءات الدينية.
كما تم، حسب المسؤول الحكومي، تفويض خدمات الحراسة والنظافة لفائدة 280 مسجدا بكلفة تناهز 40,5 مليون درهم، إلى جانب تهيئة الفضاءات الخارجية وتحسين شروط الراحة داخل المساجد.
وأبرز التوفيق أيضا تجهيز عدد من المساجد بسخانات مياه تعمل بالطاقة الشمسية، وضمان استمرارية خدمات الماء والكهرباء، بما يضمن ظروفا ملائمة للمصلين، خاصة خلال شهر رمضان الذي يعرف إقبالا مكثفا على بيوت الله.
وختم الوزير مداخلته بالتأكيد على أن الرهان الحقيقي لا يقتصر على الجانب العمراني، بل يشمل أيضا البعد التربوي والدعوي، داعيا إلى الارتقاء بدور المساجد لتكون فضاءات فاعلة في التوجيه الديني وإحداث أثر إيجابي ومستدام داخل المجتمع.