تُسابق مدينة العيون الزمن لمواجهة فوضى عارمة اجتاحت سوق العقار، حيث أدت الممارسات غير القانونية لوسطاء عقاريين إلى ارتفاع “صاروخي” في أسعار البيع والكراء، مما حول حلم امتلاك سكن إلى كابوس يؤرق الأسر، وسط دعوات متصاعدة لتدخل السلطات المعنية لوضع حد لهذا النزيف الذي يمتص جيوب المواطنين بلا حسيب أو رقيب.
وقد رصد موقع “فبرايركوم” حالة من السخط العارم على منصات التواصل الاجتماعي ضد جشع فئة من السماسرة “الدخلاء” الذين يفرضون هوامش ربح خيالية، مطالبين بضرورة تقنين المهنة والضرب بيد من حديد على المتلاعبين بقطاع العقار، خاصة بعد أن كشفت شهادات حية عن وجوه قبيحة لهذا الاستغلال، منها قصة مواطن كان يبحث عن سكن بأحد الأحياء الشرقية، “حي 25 مارس”، ليكتشف أن وسيطاً عرض عليه منزلاً بـ 30 مليون سنتيم، بينما كان ثمنه الحقيقي لدى المالك الأصلي لا يتجاوز 20 مليونا، مما يعني أن السمسار حاول جني ربح قدره 10 ملايين سنتيم دفعة واحدة عبر تضليل المشتري.
ولا تتوقف حدود هذه التجاوزات عند عقود البيع، بل تمتد لتشمل عمليات ابتزاز يومية يواجهها الباحثون عن الكراء؛ حيث أفاد ضحايا في تصريحات لـ “فبرايركوم” بأن بعض السماسرة باتوا يفرضون إتاوات تتراوح بين 50 و100 درهم مقابل مجرد مرافقة المكتري لمعاينة شقق غالباً ما تكون مخالفة للمواصفات المطلوبة، محولين هذه الخدمة البسيطة إلى وسيلة للنصب الجماعي، فضلاً عن وجود تواطؤات مشبوهة يتم فيها الاتفاق مع أصحاب العقارات على رفع السومة الكرائية لتقاسم الفارق بشكل شهري مع المالك، مما يضاعف الأعباء المالية على المستأجرين.
وأمام هذا التغول، دخلت الجمعية المغربية لحماية المستهلك بجهة العيون الساقية الحمراء على خط الأزمة، حيث سجل رئيسها، لميسي عبد الناصر، في حديثه لـ “فبرايركوم” تزايداً مقلقاً في الشكاوى المرتبطة بإخفاء المعلومات الجوهرية والبيانات المضللة، مؤكداً أن هذه السلوكيات يمكن تكييفها قانونياً كعناصر لجريمة النصب والاحتيال بمقتضى القانون الجنائي، وهو ما دفع الجمعية للتحضير لرفع مذكرة شاملة للجهات الوصية لتقنين النشاط وحماية المستهلك من “الشناقة” الذين أفسدوا شفافية المعاملات التجارية بالمدينة.
وفي ختام تشخيصها لهذا الوضع المقلق، وجهت الجمعية جملة من النصائح الوقائية للمواطنين، مشددة على ضرورة التحقق من الملكية عبر مهنيين مرخصين، والإصرار على توثيق كافة المعاملات بعقود مكتوبة، وتجنب الدفع نقداً دون إثبات رسمي، وذلك كخطوة أولى لقطع الطريق على المضاربين، في انتظار تحرك حازم من السلطات المحلية والأمنية لتطهير السوق العقاري من العبث وضمان حق المواطن في سكن لائق بثمن عادل.