أعلن الفرع المحلي للنقابة الوطنية للتعليم، المنضوي تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (CDT) بسيدي سليمان، عن إطلاق مبادرة واسعة لدعم تمدرس التلاميذ والتلميذات المتضررين من الفيضانات الأخيرة التي اجتاحت الإقليم.
وتأتي هذه الخطوة لمواجهة الآثار السلبية للكارثة الطبيعية التي تسببت في توقف الدراسة وإغلاق مؤسسات تعليمية وانقطاع المسالك الطرقية.
أبرز ما جاء في المبادرة النقابية هو إعلان الفرع المحلي عن فتح مقر النقابة بسيدي سليمان لتقديم دعم تربوي مجاني لفائدة التلميذات والتلاميذ المتضررين، خاصة المقبلين منهم على الامتحانات الإشهادية (الإقليمية، الجهوية، والوطنية).
هذه العملية، التي سيؤطرها أساتذة متطوعون منخرطون في الصف النقابي، لن تقتصر على الجانب التحصيلي فقط، بل ستمتد لتشمل مواكبة نفسية متخصصة تهدف إلى مساعدة المتعلمين على تجاوز الصدمة النفسية والاضطراب الاجتماعي الناتج عن عمليات الإجلاء وفقدان الاستقرار الأسري.
وفي سياق متصل، وجهت النقابة نداءً عاجلاً إلى المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية لاتخاذ تدابير استثنائية لحماية الحق في التعليم، وعلى رأسها:
الإيواء الفوري: دعوة المديرية إلى إسكان التلاميذ المتضررين بالأقسام الداخلية المتواجدة بالإقليم لضمان استقرارهم النفسي ومتابعة دراستهم في بيئة آمنة.
إدماج تلاميذ المستويات الإشهادية: طالبت النقابة بدمج تلاميذ جماعات “المنكوبة” داخل مؤسسات التعليم العمومي والخصوصي بمدينة سيدي سليمان، لضمان تكافؤ الفرص وعدم ضياع سنتهم الدراسية.
التعليم عن بُعد: حث البلاغ على تعبئة الموارد الرقمية والبيداغوجية لتأمين استمرارية التعلمات للتلاميذ الذين يصعب وصولهم إلى المدارس حالياً.
وعبرت النقابة في بلاغها عن تضامنها المطلق مع الأسر المتضررة، مؤكدة أن انخراطها الميداني يأتي من منطلق جعل “مصلحة المتعلم فوق كل اعتبار إداري”. وفي الوقت الذي نوهت فيه بالمجهودات الميدانية التي تبذلها “خلية اليقظة” التابعة للمديرية الإقليمية، لم يفت النقابة التنبيه إلى أن هذه الأزمة كشفت مجدداً عن “الهشاشة البنيوية” التي تعاني منها المنطقة.
واعتبرت “الكونفدرالية” بسيدي سليمان أن هذه الفيضانات ليست مجرد “امتحان للطبيعة”، بل هي اختبار حقيقي لنجاعة السياسات العمومية والعدالة المجالية، مشددة على ضرورة ألا تظل المدرسة العمومية هي “الضحية الصامتة” في كل أزمة.
وختمت النقابة بلاغها بالإشارة إلى أنها ستصدر لاحقاً جدولة زمنية دقيقة لحصص الدعم والمواكبة التربوية التي سيحتضنها مقرها، داعية كافة الأطر التربوية والإدارية والشركاء إلى التكتل من أجل ضمان سلامة التلاميذ وتأمين حقهم الدستوري في تعليم جيد ومنتظم رغم قساوة الظروف الطبيعية.