الرئيسية / نبض المجتمع / ساكنة العيون تشتكي من فواتير "خيالية" والشركة الجهوية في مرمى الانتقادات

ساكنة العيون تشتكي من فواتير "خيالية" والشركة الجهوية في مرمى الانتقادات

العيون
نبض المجتمع
فريد أزركي 13 فبراير 2026 - 17:00
A+ / A-

ساكنة العيون تشتكي من فواتير “خيالية” والشركة الجهوية في مرمى الانتقادات

تعيش مدينة العيون، كبرى حواضر الصحراء المغربية، على “صفيح ساخن” جراء موجة استياء عارمة اجتاحت أوساط الساكنة والمنتخبين على حد سواء، إثر الارتفاع “الصاروخي” وغير المسبوق في فواتير استهلاك الماء والكهرباء. هذه الأزمة التي تفجرت معالمها بشكل رسمي تحت قبة “مجلس مجموعة الجماعات الترابية للعيون”، باتت تهدد السلم الاجتماعي في المنطقة وتطرح تساؤلات حارقة حول تدبير قطاع الخدمات الحيوية بعد هيكلته الجديدة.

خلال دورة المجلس المنعقدة في 12 فبراير 2026، لم يجد المنتخبون بداً من نقل صرخة الشارع بلهجة شديدة الحدة. فقد وصف أعضاء المجلس الزيادات الأخيرة بـ”الغلاء الفاحش”، مؤكدين أن فواتير بعض الأسر البسيطة قفزت لتصل إلى آلاف الدراهم، وهو ما لا يتماشى مع القدرة الشرائية للمواطنين ولا مع حجم الاستهلاك الفعلي.

وفي هذا السياق، انتقد المنتخب “داداي بيبوط” بشدة هذه الارتفاعات، معتبراً أنها أثقلت كاهل المواطنين بشكل غير مبرر، رغم المجهودات والاستثمارات الكبرى التي تضخها الدولة في قطاع الطاقة. من جانبه، ركز رئيس المجلس، منصور لمباركي، على ضرورة اعتماد “مقاربة تشاركية” عاجلة لمعالجة هذا الخلل، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى فقدان الثقة بين المواطن والمؤسسات التدبيرية.

وتُجمع آراء المتتبعين والجمعيات الحقوقية على أن شرارة الأزمة انطلقت فعلياً عقب تولي “الشركة الجهوية متعددة الخدمات” زمام الأمور في أكتوبر 2025. ورغم أن الشركة تنفي إقرار أي زيادة رسمية في تعريفة الاستهلاك، إلا أن الجمعية المغربية لحماية المستهلك سجلت ارتفاعاً “مقلقاً” منذ ديسمبر الماضي.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن جوهر المشكلة يكمن في “الفوترة التقديرية” (الجزافية)، حيث يتم إصدار فواتير بناءً على تخمينات لا على قراءة فعلية للعدادات، مما نتج عنه مبالغ تتراوح بين 1000 و2000 درهم لأسر ذات دخل محدود. وما زاد الطين بلة، هو بدء تطبيق الزيادة التدريجية في ضريبة القيمة المضافة (TVA) على الكهرباء لتصل إلى 20% مع مطلع يناير 2026، مما جعل المواطن يرزح تحت مطرقة اختلالات التدبير وسندان الزيادات الضريبية.

في المقابل، تدافع الشركة الجهوية عن استراتيجيتها بالإشارة إلى العقد الممتد لـ30 عاماً، والذي يتضمن برنامجاً استثمارياً ضخماً بقيمة 2.74 مليار درهم. ويهدف هذا البرنامج إلى تحديث الشبكات المتهالكة وتحسين جودة التزويد بالماء والكهرباء لمواكب التوسع العمراني الذي تشهده العيون.

إلا أن لغة الأرقام والاستثمارات المستقبلية لم تقنع الشارع المحلي؛ فالمواطن، حسب لسان حال المنتخبين، يطالب بـ”جودة الآن وفوترة عادلة غداً”، لا وعوداً استثمارية تصاحبها “فواتير حارقة”.

أمام هذا “الاحتقان الاجتماعي”، طالبت الجمعية المغربية لحماية المستهلك بفتح تحقيقات عاجلة ومعمقة في آليات الفوترة المعتمدة، وضرورة تفعيل المراقبة الشهرية الميدانية للعدادات لقطع الطريق أمام التقديرات العشوائية.

كما خلص اجتماع مجلس مجموعة الجماعات إلى ضرورة فتح قنوات تواصل مباشرة بين الشركة والساكنة، وتفعيل “ميثاق الممارسات الجيدة” لضمان الشفافية والحكامة.

ويبقى السؤال المطروح: هل ستنجح الشركة الجهوية في امتصاص غضب “أهل العيون” عبر إصلاحات تقنية عاجلة، أم أن أزمة الفواتير ستكون المسمار الأول في نعش نموذج التدبير الجهوي الجديد بالمنطقة؟

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة