الرئيسية / سياسة / هل تعكس أزمات قطاع العدل خللا في تدبير المرحلة أم أزمة قيادة داخل الوزارة؟

هل تعكس أزمات قطاع العدل خللا في تدبير المرحلة أم أزمة قيادة داخل الوزارة؟

عبد اللطيف وهبي- وزارة العدل- مذكرة تفاهم
سياسة
فبراير.كوم 14 فبراير 2026 - 16:00
A+ / A-

لم يعد الجدل المرتبط بوزارة العدل حدثا عابرا في المشهد الحكومي، بل تحول إلى عنصر ثابت في النقاش العمومي، مع توالي التوترات داخل قطاع يفترض فيه أن يكون عنوانا للاستقرار المؤسساتي.

وفي كل مرة يتصاعد فيها الاحتقان، تجد رئاسة الحكومة نفسها مضطرة للتدخل لإعادة ترتيب مسار الملفات الحساسة، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات سياسية تتجاوز حدود الخلاف المهني.

أحدث التطورات تمثلت في إطلاق مسار تفاوضي جديد بخصوص مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، من خلال لجنة حكومية متعددة القطاعات، في خطوة قرأها متابعون باعتبارها إعادة توزيع لاختصاص تدبير الملف.

هذا التحول جاء بعد فترة من التوتر المهني الذي انعكس مباشرة على السير العادي للمحاكم، وأعاد إلى الواجهة سؤال منهجية الإصلاح داخل قطاع العدالة.

قطاع العدالة بطبيعته مجال معقد، تتقاطع فيه اعتبارات مهنية وتنظيمية ودستورية، ويحتاج إلى توازن دقيق بين سلطة المبادرة الحكومية ومبدأ التشاور مع الفاعلين. غير أن عدداً من المشاريع المرتبطة بالمهن القضائية والعدلية تحولت في الأشهر الماضية إلى بؤر توتر، سواء تعلق الأمر بالمحاماة أو العدول أو بملفات تنظيمية أخرى، ما أعطى الانطباع بوجود فجوة في إدارة الحوار القطاعي.

ويرى مراقبون أن الإشكال لا يرتبط فقط بمضمون النصوص القانونية، بل أيضاً بإيقاع طرحها وآليات التواصل المصاحبة لها. ففي قطاعات مهنية شديدة التنظيم والحساسية، يشكل الإحساس بالمشاركة الفعلية في صياغة الإصلاحات عاملاً حاسماً في ضمان الاستقرار. وكل خلل في هذا التوازن ينعكس سريعاً على الأرض، عبر أشكال احتجاجية أو مواقف تصعيدية.

سياسياً، تزامنت هذه التوترات مع تحولات داخل المشهد الحزبي للأغلبية، ما زاد من تعقيد القراءة العامة للوضع. إذ إن موقع أي وزير داخل المعادلة الحكومية لا يُقاس فقط بصلاحياته القانونية، بل أيضاً بمدى دعمه السياسي وقدرته على بناء توافقات داخلية وخارجية.

في المقابل، تؤكد مصادر حكومية أن إعادة توزيع بعض الملفات لا يعني بالضرورة سحب الثقة، بل يدخل في إطار تدبير جماعي للمرحلة، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بقطاعات استراتيجية. غير أن تكرار هذا السيناريو يطرح تساؤلاً حول الحاجة إلى مراجعة أعمق لأساليب الاشتغال داخل الوزارة المعنية.

يبقى المؤكد أن العدالة ليست قطاعاً تقنياً فحسب، بل ركيزة أساسية في توازن الدولة ومصداقيتها. وأي اضطراب مستمر داخله ينعكس مباشرة على صورة الإصلاح المؤسساتي برمته. لذلك، فإن المرحلة المقبلة ستكون محكومة بقدرة الفاعلين على الانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى منطق بناء الثقة، عبر مقاربة تشاركية واضحة المعالم، تضع الاستقرار المهني في صلب أولوياتها.

وبين من يحمل المسؤولية لأسلوب القيادة، ومن يعزو التعثر إلى تعقيدات المرحلة الانتقالية التي يعيشها القطاع، يظل السؤال مفتوحاً: هل تحتاج وزارة العدل إلى تعديل في منهجية العمل، أم أن ما يحدث جزء من كلفة الإصلاح في سياق سياسي دقيق؟

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة