2026 عام الحسم الدبلوماسي وخارطة طريق “مدريد” تضع الحكم الذاتي حيز التنفيذ التقني
دخل نزاع الصحراء المغربية مرحلة “العد العكسي” نحو التسوية النهائية في فبراير 2026، وسط حراك دبلوماسي “غير مسبوق” تقوده الولايات المتحدة الأمريكية. وتأتي هذه التطورات لتكرس مقترح الحكم الذاتي كمرجعية أممية وحيدة وأساس لا رجعة فيه للحل السياسي، مدعوماً بالزخم الذي خلفه قرار مجلس الأمن رقم 2797 الصادر في أكتوبر الماضي.
شهدت العاصمة الإسبانية مدريد، برعاية أمريكية مباشرة، اجتماعات رفيعة المستوى وُصفت بـ”الحاسمة”، قدم خلالها المغرب ورقة فنية محدثة وشاملة مكونة من 40 صفحة. هذه الوثيقة لا تكتفي بتجديد الموقف السياسي، بل تغوص في التفاصيل التقنية الدقيقة لكيفية تنزيل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية الكاملة.
وتتضمن الورقة المغربية تحديداً واضحاً لـ”الاختصاصات الحصرية للدولة”، والتي تشمل مجالات السيادة المطلقة (الدفاع، الشؤون الخارجية، والعملة الوطنية)، مقابل منح السلطات الجهوية صلاحيات واسعة في تدبير الشؤون المحلية ضمن إطار “الولاء الدستوري” للمملكة. وبحسب مصادر مطلعة، فقد استلهمت المسودة المغربية بعض الجوانب من النماذج الأوروبية المتقدمة في توزيع الصلاحيات، لا سيما النموذجين الإسباني والفرنسي، بما يتوافق مع الخصوصية الوطنية.
تميزت جولة مفاوضات مدريد بحضور لافت لوزراء خارجية الجزائر وموريتانيا، إلى جانب ممثل عن “البوليساريو”، وتحت إشراف المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا. ويعكس هذا الحضور الموسع التزام الأطراف، طوعاً أو تحت ضغط دولي، بالانخراط في “الموائد المستديرة” التي يلح عليها مجلس الأمن كآلية وحيدة للحل.
ويرى مراقبون أن القرار الأممي 2797 قد قطع الطريق أمام أي أطروحات متجاوزة، حيث نص صراحة على ضرورة التفاوض المباشر دون شروط مسبقة، معتبراً الحكم الذاتي هو “الأساس الواقعي والمتوافق عليه”.
تشير كل المعطيات إلى أن عام 2026 سيكون العام الفارق في طي هذا النزاع المفتعل. ويستند هذا التفاؤل إلى عاملين أساسيين:
تركيبة مجلس الأمن الجديدة: وجود دعم قوي ومباشر لمواقف المغرب من أعضاء مؤثرين مثل البحرين، الكونغو، وليبيريا، مما يمنح الرباط حزاماً دبلوماسياً متيناً داخل أروقة الأمم المتحدة.
محطة أبريل 2026: يترقب المجتمع الدولي التقرير المقبل لمجلس الأمن، حيث من المتوقع البدء في مراجعة مهام بعثة “المينورسو” لتتماشى مع التطورات الميدانية والسياسية الجديدة، وتوجيه جهودها نحو دعم الانتقال إلى نظام الحكم الذاتي.
للإشارة، وحسب خبراء، فإن انتقال الملف من “النقاشات المبدئية” إلى “التفاصيل التقنية” في مدريد، يعكس اعترافاً دولياً ضمنياً بأن السيادة المغربية هي الثابت الوحيد، وأن النقاش الآن يدور حول “كيفية” التطبيق وليس “مبدأ” الحل. ومع اقتراب محطة أبريل، تتجه الأنظار إلى نيويورك لتكريس هذا الانتصار الدبلوماسي المغربي بقرار أممي ينهي عقوداً من الجمود.