تتجه الأنظار إلى ما ستسفر عنه مسطرة الانضباط داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بعد الأحداث التي رافقت مواجهة الأهلي المصري والجيش الملكي ضمن الجولة الأخيرة من دور مجموعات دوري أبطال إفريقيا.
المباراة التي احتضنها ملعب القاهرة الدولي لم تمر في أجواء رياضية خالصة، بعدما شهدت مدرجاتها حالات رشق لاعبي الفريق الضيف وطاقمه بقنينات المياه، سواء أثناء أطوار اللقاء أو مباشرة بعد صافرة النهاية، في مشاهد وثقتها عدسات الكاميرات وتداولتها منصات متعددة، واقعة دفعت النادي العسكري إلى سلك المسار القانوني عبر رفع شكاية رسمية لدى الكاف، مطالبا بفتح تحقيق وتطبيق اللوائح الجاري بها العمل.
في المقابل، تحركت دوائر إعلامية مصرية في اتجاه التقليل من خطورة ما حدث، معتبرة أن العقوبة إن وجدت ينبغي أن تظل في حدود الغرامة المالية، مع استبعاد فرض عقوبة اللعب دون جمهور.
هذا الطرح يفتح نقاشا واسعا، خصوصا أن لوائح الانضباط القارية لا تكتفي بالتنبيه أو الغرامة في مثل هذه الحالات، بل تنص صراحة على إمكانية فرض عقوبات جماهيرية عندما يتعلق الأمر برمي مقذوفات أو تعريض سلامة اللاعبين للخطر.
بلاغ النادي المصري، الصادر مساء أمس الاثنين، حمل نبرة دفاعية واضحة إذ أقر بحدوث تجاوزات من بعض الجماهير، لكنه ربطها بما وصفه باستفزازات ومحاولات احتكاك بين أنصار الفريقين، مؤكدا في الوقت نفسه رفضه لأي سلوك خارج الروح الرياضية، كما أشار إلى أنه سبق أن اختار عدم التصعيد في مباراة الذهاب، حفاظا على العلاقات الأخوية بين الناديين.
غير أن هذا التبرير يصطدم بسوابق مماثلة شهدها الملعب ذاته، من بينها مباراة سابقة أمام الوداد الرياضي، إضافة إلى حادثة تعرض لها المدرب السابق للفريق مارسيل كولر حين طالته مقذوفات غزيرة من المدرجات في واقعة أثارت آنذاك جدلا واسعا، وهي معطيات تجعل من الصعب اختزال ما جرى في كونه ردة فعل معزولة.
المعطيات المتداولة في الكواليس تشير إلى أن إدارة الأهلي تتحرك على أكثر من مستوى تحسبا لاحتمال صدور عقوبة قاسية، خاصة في ظل سابقة معاقبة الجيش الملكي بثلاث مباريات دون جمهور في ملف اعتبر أقل حدة من أحداث القاهرة.
مصادر مطلعة تتحدث عن اتصالات مكثفة في محيط القرار الكروي الإفريقي، في محاولة لاحتواء الموقف وتخفيف التداعيات، بالتوازي مع خطاب إعلامي يسعى إلى تطبيع الواقعة وتقليص حجمها في نظر الرأي العام.