الرئيسية / مال و اعمال / ركود صادرات الماشية الإسبانية إلى المغرب يعيد تشكيل سوق الإمدادات في رمضان

ركود صادرات الماشية الإسبانية إلى المغرب يعيد تشكيل سوق الإمدادات في رمضان

مال و اعمال
فبراير.كوم 21 فبراير 2026 - 18:00
A+ / A-

يعيش قطاع تصدير الماشية في إسبانيا واحدة من أكثر فتراته ركودا خلال السنوات الأخيرة، بعدما اصطدمت تطلعات المهنيين الإسبان للاستفادة من ذروة الطلب المغربي في شهر رمضان بسلسلة من العوائق الصحية والاقتصادية المركبة، أفضت عمليا إلى تجميد تدفقات الأبقار الحية نحو المغرب.

لطالما شكلت السوق المغربية متنفسا استراتيجيا للمربين الإسبان، خاصة خلال المواسم الدينية التي تعرف ارتفاعا ملحوظا في الطلب. غير أن الموسم الحالي اتسم ببرودة غير معهودة في العلاقات التجارية، عنوانها الأبرز “تعليق التصدير” بفعل مستجدات صحية أعادت ترتيب الأولويات.

فمنذ أكتوبر الماضي، فقدت إسبانيا وضعها الصحي كبلد خالٍ من مرض “التهاب الجلد العقدي المعدي” لدى الأبقار، عقب تسجيل بؤر للمرض. ووفق القواعد المعتمدة في التجارة الدولية للمنتجات الحيوانية، فإن هذا المستجد يؤدي تلقائيا إلى تعليق شهادات التصدير نحو الدول الواقعة خارج الاتحاد الأوروبي، في انتظار استعادة التصنيف الصحي السابق أو التوصل إلى بروتوكولات خاصة مع الدول المستوردة.

ورغم أن المبادلات داخل الفضاء الأوروبي لم تتأثر بشكل جوهري، فإن الأسواق الخارجية، وعلى رأسها المغرب، ظلت مغلقة بالكامل أمام الأبقار الإسبانية.

وأصبح استئناف التصدير رهينا بمسار تقني دقيق يتطلب اعتماد بروتوكولات صحية إضافية، تمر عبر مساطر إدارية معقدة داخل وزارة الفلاحة الإسبانية، دون أن يتم تفعيلها فعليا حتى الآن.

غير أن البعد الصحي لا يختزل وحده أسباب هذا التعثر. فالعامل الاقتصادي أضفى بدوره مزيدا من التعقيد على المشهد. إذ تعرف أسعار الأبقار في إسبانيا ارتفاعا قياسيا نتيجة تقلص حجم القطيع الوطني وارتفاع تكاليف الأعلاف والطاقة، وهو ما انعكس مباشرة على القدرة التنافسية للمنتج الإسباني في الأسواق الخارجية.

هذا التزاوج بين القيود الصحية وارتفاع الأسعار جعل العرض الإسباني أقل جاذبية مقارنة ببدائل أخرى في السوق الدولية. وفي المقابل، لم ينتظر المغرب انفراج الوضع، بل بادر إلى تنويع مصادر تموينه تحسبا لأي اختلال في العرض الداخلي خلال رمضان، متجها نحو أسواق بديلة، خاصة في أمريكا اللاتينية، حيث توفر دول مثل البرازيل منتجات بكلفة أقل وبشروط تنافسية أفضل.

ويعكس هذا التحول تحولا هيكليا في مقاربة التزود، يقوم على تقليص الاعتماد التقليدي على السوق الإسبانية، خصوصا في ظل تقلبات الوضع الصحي وارتفاع الأسعار. كما يمنح المغرب هامشا أوسع للمناورة في ضبط السوق الوطنية وضمان استقرار الأسعار خلال فترات الذروة.

في المحصلة، لم يعد تعثر صادرات الماشية الإسبانية إلى المغرب مجرد حادث عابر مرتبط بظرف صحي، بل بات يعكس هشاشة سلاسل الإمداد التقليدية في مواجهة الأزمات، ويؤشر إلى إعادة تشكل خريطة التوريد في حوض المتوسط، حيث تفرض اعتبارات الصحة العمومية وتكلفة الإنتاج قواعد جديدة للعبة التجارية.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة