ماذا يقع في الشرق الأوسط؟
استفاقت الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فجر السبت 28 فبراير 2026، على وقع سلسلة من الانفجارات العنيفة التي هزت العاصمة طهران ومدناً استراتيجية كبرى مثل قم وأصفهان وكرمانشاه وكرج.
وبدأ الهجوم في تمام الساعة 05:30 فجراً بتوقيت غرينتش، حيث استهدفت ضربات جوية وصاروخية مكثفة مواقع سيادية وعسكرية ومصانع للصواريخ الباليستية، مما أدى إلى تصاعد أعمدة الدخان الكثيفة وانقطاع خدمات الاتصال والمحمول في عدة مناطق حيوية بالعاصمة.
عقب الهجوم بنحو ساعة ونصف، وتحديداً في الساعة 06:45 صباحاً (GMT)، ظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في رسالة مصورة ليعلن رسمياً بدء “عمليات قتالية واسعة النطاق” في إيران، مبرراً التحرك بضرورة القضاء على ما وصفه بـ “التهديدات الوشيكة للنظام الإيراني”. وبالتزامن مع ذلك، وصفت وزارة الدفاع الإسرائيلية ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو العملية بأنها “ضربة استباقية” تهدف إلى إزالة “الهديد الوجودي” المتمثل في القدرات النووية والصاروخية الإيرانية، مؤكدين استهداف عشرات المواقع التابعة للنظام.
شهدت الساعات الأولى من الصباح تضارباً حاداً في الأنباء حول مصير القيادات الإيرانية؛ فبينما زعمت تقارير إعلامية إسرائيلية اغتيال شخصيات رفيعة من بينها وزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان وقائد الجيش أمير حاتمي، سارعت طهران لنفي هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً. وأكدت وكالات أنباء إيرانية رسمية أن المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان “بخير ولم يصبهما أي أذى”، في حين وصفت أوساط إيرانية تلك الأنباء بأنها جزء من “الحرب النفسية” المرافقة للهجوم.
لم يطل انتظار الرد الإيراني، حيث أعلن الحرس الثوري بدء هجوم مضاد و”ساحق” استهدف القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة. وشمل الرد إطلاق رشقات صاروخية وطائرات مسيرة لم تقتصر على الداخل الإسرائيلي فحسب، بل امتدت لتطال أهدافاً وقواعد في خمس دول عربية هي: الإمارات العربية المتحدة، والبحرين (مقر الأسطول الخامس)، والكويت، وقطر، والأردن.
وأسفرت الشظايا الصاروخية عن سقوط ضحية في منطقة سكنية بأبوظبي، فيما دوت صفارات الإنذار في المنامة والقدس وعمان.
على الصعيد الدبلوماسي، أحدث الهجوم شرخاً في المواقف الدولية؛ حيث برز موقف لافت لرئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، الذي أدان عبر حسابه الرسمي ما وصفه بـ “العمل العسكري المنفرد” من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبراً أنه يدفع بالنظام الدولي نحو مزيد من العدائية والغموض، كما رفض سانشيز في الوقت ذاته التصعيد من جانب الحرس الثوري الإيراني، محذراً المجتمع الدولي من عواقب الانزلاق إلى “حرب مطولة أخرى” قد تفوق قدرة العالم على التحمل.
حتى هذه اللحظة، تعيش المنطقة حالة من الشلل العام، حيث أعلنت إسرائيل وإيران ومعظم دول الجوار إغلاق مجالاتها الجوية كلياً وتعليق الدراسة والعمل في المرافق العامة. وبينما لا تزال أصوات الانفجارات تُسمع في عدة جبهات، يبقى المشهد مفتوحاً على سيناريوهات كارثية، وسط مخاوف من تحول هذا الصدام المباشر إلى مواجهة إقليمية شاملة لا يمكن التنبؤ بحدودها أو نتائجها على استقرار الطاقة والأمن العالمي.