الرئيسية / نبض المجتمع / تقرير: الدبلوماسية الدينية المغربية "قوة ناعمة" عابرة للقارات وحارس لـ"إسلام الوسطية"

تقرير: الدبلوماسية الدينية المغربية "قوة ناعمة" عابرة للقارات وحارس لـ"إسلام الوسطية"

تقرير الاسلام المغرب
نبض المجتمع
فبراير.كوم 03 مارس 2026 - 23:00
A+ / A-

أكد تقرير حديث صادر عن مؤسسة “كونراد أديناوور ستيفتونغ” الألمانية، بالتعاون مع “مؤسسة الحوكمة والسيادة العالمية”، أن المملكة المغربية نجحت في تحويل إرثها الديني التاريخي إلى أداة “دبلوماسية ناعمة” وفعالة في إفريقيا وأوروبا. إلا أن التقرير، الذي حمل عنوان “الدبلوماسية الدينية المغربية عند مفترق طرق”، دق ناقوس الخطر بشأن “عجز تواصل” يهدد وصول هذا النموذج المعتدل إلى الأجيال الجديدة من مغاربة العالم، الذين باتوا يستهلكون المحتوى الديني عبر الخوارزميات لا الشاشات التقليدية.

أوضح التقرير أن المغرب استطاع بذكاء تحويل أصوله التاريخية، مثل الطرق الصوفية والإرث العلمي لجامعة القرويين، إلى “أدوات جيوسياسية معاصرة”. وباتت المملكة تُعرف دولياً كحارس لـ”إسلام الوسطية” والفقه المالكي، وهو ما تُرجم عبر برامج تكوين الأئمة الأفارقة واتفاقيات التعاون مع الحكومات الأوروبية لمكافحة التطرف وتعزيز قيم المواطنة.

واعتبرت الوثيقة أن هذه “الشمولية الدبلوماسية” منحت المغرب مكانة استراتيجية متميزة، مبرزة تفرد النموذج الديني المغربي عن باقي النماذج في المنطقة الإسلامية، وقدرته على تقديم أجوبة روحية رصينة في زمن الأزمات.

ورغم هذا النجاح المؤسساتي، سجل التقرير “فجوة استراتيجية” تتعلق بأنماط الاستهلاك الرقمي للجماهير المستهدفة، وخاصة شباب الجاليات المغاربية من الجيلين الثاني والثالث في أوروبا. وأشار المصدر نفسه إلى أن هؤلاء الشباب هم الأكثر عرضة للتطرف عبر الإنترنت، في وقت لا يزال فيه الخطاب الديني المغربي الرسمي يعتمد نماذج بث تقليدية.

وجاء في التقرير: “تشتغل القناة السادسة وفق نموذج إعلامي تقليدي يعتمد الجدولة والمحتوى المطول، بينما يستهلك الشباب في باريس أو بروكسيل المحتوى الديني عبر مقاطع فيديو قصيرة على يوتيوب وتيك توك”. واعتبر الباحثون أن هذا “عدم التطابق” يجعل الأصول الدينية المغربية الفريدة “غير مرئية” لمن هم في أمس الحاجة إليها.

وانتقد التقرير تركيز المغرب على التواصل الفعال مع “وزارات الداخلية الأوروبية” والحكومات، مقابل ضعف التواصل المباشر مع أفراد الجالية. وأكدت الوثيقة أن المطلوب اليوم هو الاستثمار في “بنية سردية” جديدة قادرة على جذب “الرقميين بالفطرة”، وجعل التدين المغربي جزءاً من التجربة اليومية للشباب، بعيداً عن لغة التقارير الرسمية والبروتوكولات.

وشدد التقرير على أن “الرهان الحقيقي” لا يكمن فقط في تصدير نموذج معتدل، بل في جعله قادراً على الإجابة على أسئلة الشباب حول الهوية والانتماء والمواطنة في مجتمعاتهم الأوروبية، وذلك بلغاتهم المحلية وبأدوات تواصلية تفاعلية.

وفي ختام معطياته، حث التقرير المملكة على الانتقال من “منطق التعاون الحكومي” إلى “منطق التأثير المجتمعي المباشر”. ودعا إلى بناء شراكات مع فاعلين رقميين ومؤثرين، وتطوير محتوى ديني قصير وتفاعلي بلغات أوروبية.

واعتبر الخبراء أن معالجة هذا “العجز التواصلي” هي الخطوة الحاسمة لتحويل الرأسمال الرمزي الذي راكمه المغرب طوال عقود إلى قوة تأثير فعلية ومستدامة، تحمي شباب المهجر من براثن التطرف وتكرس النموذج المغربي كمرجعية روحية عالمية في العصر الرقمي.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة