عرفت البطولة الاحترافية هذا الموسم توقفا طويلا بسبب إفساح المجال أمام الاستحقاقات القارية والدولية، وعلى رأسها كأس العرب وكأس أمم إفريقيا، وهو التوقف الذي ترك آثارا واضحة على تحضيرات عدد من الأندية، سواء تلك التي تلتزم قاريا أو التي وجدت نفسها مجبرة على انتظار استئناف المنافسات بإيقاع جديد ومختلف تماما.
المغرب الفاسي يعد من أبرز الأمثلة على ذلك، إذ عاش فترة فراغ طويلة دون خوض مباريات رسمية، مكتفيا ببعض اللقاءات الودية التي لا يمكن أن تعوض نسق التباري الحقيقي.
وحتى بعد عودة البطولة، لم يستفد الفريق بالشكل المطلوب، بعدما تزامنت بعض مبارياته مع التزامات منافسيه قاريا، ما أدى إلى تأجيل مواجهاته مجددا وحرمه من استعادة الإيقاع بشكل تدريجي ومتوازن رغم تألقه في النتائج واستمراره في المنافسة على الصدارة.
الوضع لم يكن أفضل بالنسبة للجيش الملكي، حيث ظهر جليا نوع من العياء على لاعبيه مباشرة بعد استئناف المنافسات، بسبب ضغط المباريات وتراكم الدقائق الذي انعكس سلبا على الأداء البدني، ما دفع الطاقم الطبي إلى إعداد برنامج خاص للاسترجاع البدني والعضلي، خصوصا للعناصر التي تخوض دقائق لعب كثيرة، في محاولة للحفاظ على الجاهزية وتفادي إصابات قد تربك حسابات الفريق في مرحلة حاسمة من الموسم.
أما الوداد الرياضي، فقد حاولت إدارته التقنية اعتماد سياسة تدوير اللاعبين خلال اللقاءات الأخيرة للحفاظ على جاهزية المجموعة، غير أن تأثير التوقف الطويل ثم العودة بإيقاع مرتفع كان واضحا.
توالي المباريات المؤجلة وازدحام البرنامج حدا من فترات الراحة، إذ وجد الفريق نفسه يخوض مواجهات قوية في ظرف أيام قليلة، على غرار قمته أمام نهضة بركان ثم مواجهته للجيش الملكي بعد أيام معدودة، فضلا عن خسارته خدمات نجمه نور الدين أمرابط بسبب تمزق عضلي، ما زاد من تعقيد الوضع.
ومن جانبه، يواصل أولمبيك آسفي، الذي يشارك قاريا لأول مرة، مساره الجيد خارجيا بعدما بلغ ربع نهائي كأس الكونفدرالية، غير أن هذا التألق لم ينعكس محليا، حيث يعاني الفريق في أسفل الترتيب ولم ينجح في تصحيح مساره بعد العودة إلى أجواء البطولة، في ظل ضغط المباريات وصعوبة التوفيق بين الواجهتين.
نهضة بركان بدوره لم يسلم من تبعات المرحلة، إذ عصفت به الإصابات ويواجه برنامجا مزدحما سيضاعف الحمل على اللاعبين الجاهزين، وهو ما انعكس على نتائجه محليا، خاصة في اللقاءات الأخيرة التي أظهرت تأثره بتوالي المباريات وقصر فترات الاسترجاع.
في المحصلة، يبدو أن التوقف الطويل للبطولة ثم استئنافها بوتيرة مرتفعة خلقا وضعا استثنائيا لجميع الأندية، بين فرق تبحث عن استعادة الإيقاع وأخرى تصارع ضغط الرزنامة وتراكم الإصابات.
ومع تبقي نحو شهرين ونصف فقط على نهاية موسم ما يزال متأخرا، ستكون الأندية مطالبة بخوض عدد كبير من المباريات في ظرف زمني قصير، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار استمرار المشاركات القارية لبعض الفرق وإمكانية تداخل مباريات كأس العرش، وهو ما ينذر بمرحلة حاسمة عنوانها الأبرز الصراع مع الجاهزية قبل الصراع على النقاط.