نظمت عشرات النساء القادمات من مدينة فكيك، صباح الأحد، وقفة احتجاجية أمام مبنى البرلمان بالرباط، تزامناً مع تخليد اليوم العالمي للمرأة، وذلك استمراراً للحراك الشعبي الذي تعرفه واحة فكيك منذ أكثر من ثمانية وعشرين شهراً، رفضاً لقرار تفويت تدبير قطاع الماء الصالح للشرب إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات الشرق.
وجاءت هذه الوقفة استجابة لدعوة الائتلاف الوطني لدعم الحراك الشعبي بفكيك، الذي دعا إلى تنظيم وقفة تضامنية بالعاصمة دعماً للحراك السلمي الذي تخوضه ساكنة الواحة منذ أشهر طويلة، وتقديراً للدور الذي لعبته المرأة الفكيكية في مختلف مراحل هذا الحراك الاجتماعي.
ورفعت المشاركات شعارات تطالب بالتراجع عن قرار تفويت تدبير الماء الصالح للشرب، معتبرات أن هذا القرار يشكل مساساً بخصوصية النظام الواحي الذي ظل، عبر قرون، يعتمد على أعراف محلية لتنظيم توزيع المياه بين الساكنة، سواء للاستعمال المنزلي أو لسقي البساتين، بما حافظ على توازن بيئي واجتماعي دقيق في منطقة تعاني أصلاً من الهشاشة المناخية.
وأكدت المشاركات أن المرأة الفكيكية كانت حاضرة بقوة في مختلف أشكال الاحتجاج التي شهدتها الواحة، مشيرات إلى أن هذا الحضور يعكس ارتباط الساكنة العميق بالأرض وبالموارد المائية التي تشكل أساس الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي داخل المنطقة.
كما سلطت الوقفة الضوء على عدد من التحديات التنموية التي تواجه إقليم فكيك، من بينها ضعف الاستثمارات العمومية المهيكلة مقارنة بمناطق أخرى، وهو ما ينعكس على ارتفاع معدلات الهشاشة والبطالة وتراجع الخدمات الأساسية.
وفي هذا السياق، أشار المشاركون إلى الوضع الصعب الذي يعرفه القطاع الصحي بالمنطقة، في ظل الخصاص المسجل في الأطر الطبية والتجهيزات، الأمر الذي يضطر عدداً من المرضى إلى قطع مسافات طويلة من أجل تلقي العلاج في مدن أخرى.
كما تطرقت المداخلات إلى ما اعتبره المحتجون تضييقاً على بعض الأنشطة الاقتصادية المحلية، من خلال القيود المفروضة على استغلال المقالع وعمليات البناء والترميم، وهو ما يحد، بحسبهم، من فرص التنمية الاقتصادية داخل الواحة.
ودعا الائتلاف الوطني لدعم الحراك الشعبي بفكيك إلى اعتماد مقاربة تنموية شاملة للنهوض بالإقليم، من خلال تعزيز الخدمات الأساسية، خاصة في مجالي الصحة والبنية التحتية، إلى جانب إطلاق برامج اقتصادية واجتماعية قادرة على خلق فرص الشغل لفائدة الشباب والحد من الهجرة الاضطرارية.
وأكد المحتجون أن وقفة الرباط تأتي في سياق مواصلة التعبئة للدفاع عن مطالب ساكنة فكيك، وعلى رأسها الحفاظ على خصوصية تدبير الموارد المائية داخل الواحة، وضمان تنمية عادلة تستجيب لانتظارات الساكنة وتحافظ على توازن هذا المجال الواحي التاريخي.