يشهد قطاع الصحة في المغرب تحولات عميقة في إطار ورش إصلاح المنظومة الصحية وتعزيز أسس الدولة الاجتماعية، وفق رؤية يقودها الملك محمد السادس، تقوم على ضمان الحق في العلاج وتحسين جودة الخدمات الصحية وتعزيز السيادة الصحية الوطنية.
وفي الموضوع يقول أمين التهراوي وزير الصحة والحماية الاجتماعية أن حصيلة المرحلة الحالية من الإصلاح تظهر زخماً تشريعياً ومؤسساتياً غير مسبوق، إلى جانب توسيع التغطية الصحية وتحسين البنيات التحتية الصحية وتعزيز الموارد البشرية في القطاع.
وفي مقدمة هذه التحولات، حسب المسؤول الحكومي، تم إصدار ما مجموعه 497 نصاً تشريعياً وتنظيمياً، تشمل 17 قانوناً و52 مرسوماً و428 قراراً وزارياً.
ومن أبرز هذه النصوص القانون الإطار رقم 06.22 المتعلق بإصلاح المنظومة الصحية، إلى جانب القوانين التي أحدثت مؤسسات وهيئات جديدة، من بينها الهيئة العليا للصحة، والوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية، والوكالة المغربية للدم ومشتقاته، إضافة إلى المجموعات الصحية الترابية.
وأضاف التهراوي على مستوى الحماية الاجتماعية، أن المغرب عرف توسعاً كبيراً في نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، حيث ارتفعت نسبة التغطية الصحية إلى أكثر من 180 في المائة من الساكنة سنة 2025، أي ما يفوق 32 مليون مستفيد، مقابل 42 في المائة فقط سنة 2020.
وشمل هذا التعميم مختلف فئات المجتمع، من موظفي القطاعين العام والخاص، إلى الفئات الهشة التي يبلغ عدد المستفيدين منها حوالي 11.3 مليون شخص، إضافة إلى العمال المستقلين وأصحاب المهن الحرة وغير الأجراء.
وبموجب هذا الإصلاح، أصبح الحق في التأمين الإجباري عن المرض مكفولاً لكل المواطنين بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي أو المهني، وهو ما يشكل خطوة أساسية في مسار ترسيخ الدولة الاجتماعية.
مالياً، شهد قطاع الصحة ارتفاعاً كبيراً في حجم التمويل العمومي، إذ تضاعفت ميزانيته من 20 مليار درهم سنة 2021 إلى أكثر من 42 مليار درهم سنة 2026، أي بزيادة تفوق 115 في المائة.
ويهدف هذا الرفع في الميزانية إلى تسريع تنفيذ مشاريع الإصلاح، خصوصاً في ما يتعلق بتطوير البنيات التحتية الصحية وتوسيع الطاقة الاستشفائية.
ويضيف المتحدث ذاته أن الطاقة السريرية الإجمالية للمستشفيات عرفت ارتفاعا بنحو 15 في المائة، مع إطلاق عدد من المشاريع الكبرى في مختلف جهات المملكة.
ومن بين هذه المشاريع افتتاح مستشفيات جامعية جديدة في مدن مثل أكادير وطنجة، مع استمرار أشغال مستشفيات جامعية أخرى في العيون والرباط وبني ملال، إلى جانب مشاريع إضافية مرتقبة خلال السنوات المقبلة.
كما تم إنجاز أو إطلاق 22 مشروعاً لمستشفيات جهوية وإقليمية، من أبرزها مستشفيات في الداخلة والحسيمة وتنغير، بهدف تقريب الخدمات الصحية من المواطنين وتقليص الفوارق المجالية في الولوج إلى العلاج.