بمناسبة اليوم الدولي لحقوق النساء، قدمت الأستاذة عائشة أولحيان، المحامية بهيئة الرباط ورئيسة اتحاد العمل النسائي، قراءة نقدية عميقة لوضعية المرأة داخل الفضاء الجامعي وفي المهن القضائية والقانونية بالمغرب. واعتبرت أولحيان أن الثامن من مارس ليس مجرد “عيد” للاحتفال، بل هو محطة دولية لقياس مدى التقدم المحرز في الوصول إلى الحقوق الكاملة، ورصد الفجوات التي لا تزال تكرس التمييز ضد النساء.
في مستهل مداخلتها، توقفت أولحيان عند “المفارقة الصارخة” التي تعيشها الجامعة المغربية؛ فمن جهة، تحقق الطالبات المغربيات معدلات تأنيث قياسية تتجاوز أحياناً الدول الأوروبية والأمريكية، حيث تصل نسبة الخريجات في الصيدلة إلى 66%، وفي الطب إلى 58%، وفي الهندسة إلى مستويات عالمية. ومن جهة أخرى، يصطدم هذا التفوق بـ”سقف زجاجي” يحول دون وصولهن إلى مناصب القرار الأكاديمي.
وأعربت أولحيان عن أسفها الشديد لوجود “صفر” رئيسة جامعة في المغرب حالياً، بعد أكثر من 20 سنة على تجربة الأستاذة رحمة بورقية (أول رئيسة جامعة عام 2002)، معتبرة أن هذا التراجع يسائل الإرادة السياسية الحقيقية في التمكين. وأشارت إلى أن عدد المسؤولات بالجامعات لا يتجاوز 469 مسؤولة فقط، منهن نائبتان لرئيس الجامعة و13 عميدة، وهو رقم لا يعكس حجم الكفاءات النسائية المتوفرة.
وانتقدت أولحيان بشدة التصريحات التي تعتبر غياب النساء عن مناصب المسؤولية نتيجة لـ”عزوفهن” أو “تفضيلهن لمهام أقل جسامة”، مؤكدة أن هذا المنطق “ينقص من كفاءة الأستاذة الجامعية”. وأوضحت أن العوائق ليست في رغبة النساء، بل في “البنيات الهيكلية والتمثلات الثقافية النمطية” التي لا تزال تعتبر القيادة حكراً على الرجال، بالإضافة إلى غياب بيئة داعمة تساعد على التوفيق بين المسؤولية المهنية وأعباء الرعاية الأسرية التي تفرضها العادات على النساء وحدهن.
ولم تخلُ مداخلة الحقوقية أولحيان من جرأة في طرح القضايا المسكوت عنها، حيث تحدثت عن ضرورة توفير “بيئة آمنة” داخل الحرم الجامعي، كاشفة أن مراكز الاستماع التابعة لاتحاد العمل النسائي استقبلت حالات لاستاذات جامعيات تعرضن للعنف والتحرش داخل الجامعات. وشددت على أن الجامعة، باعتبارها منارة للقيم، يجب أن تكون أول من يطبق مبادئ المساواة والكرامة.
كما أشادت أولحيان بالانفتاح الجديد للجامعة المغربية على المجتمع المدني، مشيرة إلى الشراكات التي يعقدها اتحاد العمل النسائي مع كليات الحقوق والاقتصاد بمختلف المدن (الرباط، القنيطرة، مكناس، أكادير وغيرها)، لتعزيز التكوين الحقوقي لدى الطلبة، خاصة طلبة القانون وعلم الاجتماع، لإعدادهم لمستقبل مهني يستحضر مقاربة النوع الاجتماعي في القضاء والمحاماة.
وختمت عائشة أولحيان مداخلتها بالتأكيد على أن تحقيق المساواة الفعلية يتطلب دعماً حقيقياً للبحث العلمي النسائي، ومراجعة معايير اختيار المسؤولين لتعتمد على الكفاءة بعيداً عن الخلفيات الجندرية. ووجهت نداءً للطالبات والطلبة لمواصلة النضال المعرفي والحقوقي، مؤكدة أن “تمكين النساء هو مدخل أساسي للعدالة الاجتماعية الشاملة في بلادنا”.