الرئيسية / نبض المجتمع / هل نحتاج إلى إغلاق هواتفنا لنشعر بروحانية رمضان؟

هل نحتاج إلى إغلاق هواتفنا لنشعر بروحانية رمضان؟

رمضان مواقع التواصل
نبض المجتمع
فبراير.كوم 11 مارس 2026 - 01:00
A+ / A-

خلال شهر رمضان المبارك من كل عام، يتغير إيقاع الحياة في المجتمعات العربية والإسلامية، لكن في السنوات الأخيرة، لم يعد هذا التغيير مقتصرًا على المساجد والموائد والبيوت، بل امتد ليتصدر “الترند” على منصات التواصل الاجتماعي. فمن “فلوغات” التحضير لرمضان على “يوتيوب”، إلى تحديات الطبخ على “تيك توك”، وصور الموائد الأنيقة على “إنستغرام”، أصبحت الشاشة الزرقاء شريكًا ثالثًا في تفاصيل الصيام والإفطار.

يرى باحثون في علم الاجتماع أن مواقع التواصل الاجتماعي أحدثت طفرة في كيفية استهلاك المحتوى الديني، فقد سهلت هذه المنصات الوصول إلى المحاضرات الدينية، وتطبيقات ختم القرآن، وحملات التبرع الإلكتروني التي تجمع الملايين لصالح الفقراء بضغطة زر.

ومع ذلك، يحذر مختصون من “فخ التشتت”؛ إذ بات الصائم يقضي ساعات طوال في “التصفح اللانهائي” (Scrolling) بين صلاتي العصر والمغرب، مما قد يفرغ الشهر من جوهره الروحي القائم على التأمل والسكينة، ويحوله إلى سباق رقمي لملاحقة المنشورات والتعليقات.

لقد خلق “إنستغرام” و”سناب شات” معايير جديدة لرمضان، تركز بشكل أساسي على “البعد البصري”. فبينما كان رمضان شهر الزهد والتقشف، تحول لدى البعض إلى موسم لـ”الاستهلاك التفاخري”.

تنتشر صور الموائد الباذخة والديكورات الرمضانية المكلفة التي يروج لها “المؤثرون”، مما يضع ضغطًا نفسيًا وماديًا على الأسر البسيطة التي تجد نفسها في حالة مقارنة مستمرة مع حياة مثالية (وغالباً زائفة) تعرض خلف الشاشات. هذه الظاهرة، التي يسميها البعض “فوبيا فوات اللحظة” (FOMO)، تجعل التركيز منصبًا على “كيف ستبدو مائدة الإفطار في الصورة؟” بدلاً من “من سيشاركني هذه المائدة بمودة؟”.

من المفارقات التي يفرضها الواقع الرقمي، أن المنصات التي وُجدت لتقريب الناس قد تساهم أحيانًا في عزلهم داخل البيت الواحد. ففي “الخيم الرمضانية” أو الجلسات العائلية بعد الإفطار، يلاحظ انشغال كل فرد بهاتفه لمتابعة المسلسلات أو الدردشة الافتراضية، مما يضعف “صلة الرحم” الحقيقية التي ميزت رمضان عبر العصور.

وعلى الجانب الآخر، لا يمكن إنكار دور هذه المواقع في ربط المغتربين بأهاليهم، حيث تتيح تقنيات الفيديو للأسر البعيدة فرصة “الإفطار الجماعي الافتراضي”، مما يخفف من وطأة الغربة في هذا الشهر الكريم.

أمام هذا الغزو الرقمي، بدأت تظهر دعوات لما يعرف بـ”الصيام الرقمي” أو “الديتوكس الإلكتروني” في رمضان. وتقوم الفكرة على تخصيص ساعات معينة لإغلاق الهاتف والابتعاد عن ضجيج الإشعارات، لاستعادة التركيز على الذات والعبادة والتواصل العائلي المباشر.

يبقى تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في رمضان رهنًا بكيفية استخدامنا لها. فهي إما أن تكون “مئذنة رقمية” تنشر الخير والمعرفة وتجمع الشتات، أو “ضجيجًا بصريًا” يسرق أثمن ما في الشهر: الوقت والسكينة.

فهل ننجح هذا العام في جعل هواتفنا خادمة لروحانياتنا، أم ستظل هي المتحكم في صيامنا؟

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة