الرئيسية / سياسة / قلق إسباني متزايد من "تحول" أمريكي لدعم مغربية سبتة ومليلية

قلق إسباني متزايد من "تحول" أمريكي لدعم مغربية سبتة ومليلية

إسبانيا
سياسة
عائشة أشمرار 24 مارس 2026 - 11:00
A+ / A-

تعيش الأوساط السياسية والإعلامية في الجارة الشمالية، إسبانيا، حالة من التوجس والترقب “غير المسبوق” منذ أسابيع، وذلك على خلفية تحولات لافتة بدأت تتبلور داخل كواليس “مراكز التفكير” (Think Tanks) في الولايات المتحدة الأمريكية. هذا الحراك الفكري، الذي يقوده التيار المحافظ الجديد ودوائر قريبة من الحزب الجمهوري، بدأ يتجاوز المقاربات النظرية التقليدية ليتبنى توجهاً أكثر وضوحاً في دعم المواقف المغربية بشأن قضايا ترابية كانت توصف سابقاً بأنها “خطوط حمراء”.

إعادة تموضع استراتيجي: المغرب “شريك صاعد”

وتشير تقارير إعلامية إسبانية إلى أن النخب الفكرية والسياسية في واشنطن شرعت في عملية “إعادة تموضع” شاملة تجاه منطقة شمال إفريقيا. وتذهب هذه القراءات إلى أن الولايات المتحدة بدأت تنظر إلى الرباط كشريك استراتيجي صاعد وموثوق، قادر على ضمان الاستقرار في منطقة معقدة، وهو ما عزز من أسهم المغرب في مراكز صنع القرار الأمريكي.

في المقابل، يرصد المراقبون تراجعاً نسبياً في صورة مدريد داخل هذه الدوائر المؤثرة. ويُعزى هذا التراجع إلى الاختلاف الواضح في الرؤى تجاه ملفات دولية حساسة، وعلى رأسها الحرب في غزة وطبيعة العلاقات مع إسرائيل؛ حيث ترى أطراف في واشنطن أن مواقف إسبانيا الأخيرة لا تتماشى مع التوجهات الاستراتيجية لتيار المحافظين الجدد، مما أحدث فجوة بدأت تظهر آثارها في الخطاب السياسي الأمريكي تجاه قضايا السيادة الإسبانية.

سبتة ومليلية.. من “ثغور” إلى “جيوب محتلة”

لم يقتصر القلق الإسباني على تعزيز واشنطن لدعمها لمغربية الصحراء، بل امتد ليشمل ملفات أكثر حساسية تمس “العمق السيادي” لإسبانيا، وهي مدينتا سبتة ومليلية. فقد بدأت أطروحات “غير رسمية” تظهر بقوة داخل مراكز الأبحاث الأمريكية، تطرح تساؤلات جدية حول الوضع القانوني والتاريخي للمدينتين، وهي خطوة اعتبرتها مدريد “تطوراً خطيراً” يهدد أمنها القومي.

وما زاد من حدة هذا الانزعاج، نشر مقالات “صادمة” لمؤرخ أمريكي بارز ومستشار سابق في وزارة الدفاع (البنتاغون)، دعا فيها بشكل صريح الإدارة الأمريكية إلى الاعتراف بسيادة المغرب على سبتة ومليلية. ولم يتوقف الأمر عند المطالبة بالاعتراف، بل وصف المدينتين بأنهما “جيوب محتلة” (occupied enclaves)، معتبراً أن استمرارهما تحت السيادة الإسبانية يتناقض مع منطق التاريخ والجغرافيا الاستراتيجية للمنطقة.

مدريد في مواجهة “العاصفة الفكرية”

ويرى محللون أن هذه التحولات في واشنطن، وإن كانت لا تزال في طور “الأطروحات الفكرية” ولم تتحول بعد إلى قرار رسمي من البيت الأبيض، إلا أنها تعكس مناخاً سياسياً جديداً قد ينفجر في وجه الدبلوماسية الإسبانية في حال عودة الجمهوريين إلى السلطة.

فالقلق الإسباني نابع من كون هذه التقارير والمقالات غالباً ما تشكل “بالونات اختبار” لسياسات خارجية مستقبلية، أو تؤسس لقناعات جديدة لدى صناع القرار الأمريكيين الذين يبحثون عن حلفاء “أكثر حزماً ووضوحاً” في منطقة المتوسط، وهو البروفايل الذي يبدو أن المغرب بات يجسده بامتياز في نظر واشنطن.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة