أعلن نائب الرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، اليوم الأحد، توجه بلاده لإعادة تشكيل نظام الحوكمة في مضيق هرمز. ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤول الإيراني، إلى تحويل الإنجازات العسكرية الميدانية إلى مكاسب أمنية واقتصادية طويلة الأمد، ما يضع أهم ممر مائي للطاقة في العالم أمام “قواعد اشتباك” جديدة.
وعبر حسابه على منصة “إكس”، أكد عارف أن النظام المعمول به سابقاً في مضيق هرمز “لن يبقى كما كان في الماضي”، مشيراً إلى أن طهران تسعى لاستثمار نفوذها العسكري لتحقيق “فوائد اقتصادية وأمنية مستدامة”.
وفي رسالة موجهة إلى خصوم إيران، اعتبر عارف أن المحاولات الخارجية لزعزعة الاستقرار السياسي في الداخل الإيراني ارتدت عكساً، حيث أدت بدلاً من ذلك إلى “تغيير النظام في هرمز”، في إشارة واضحة إلى فرض قواعد سيطرة إيرانية جديدة على حركة الملاحة في المضيق.
وتكشف المصادر الإيرانية عن ملامح هذا “النظام الجديد”، الذي قد يتضمن قيوداً صارمة على حركة المرور؛ حيث تدرس طهران قصر العبور عبر المضيق على السفن التابعة لدول لا تشارك في “الحرب ضد إيران”. في المقابل، سيتم منع مرور السفن المرتبطة بالدول أو الأطراف التي تصنفها طهران كـ “داعمة للحرب”.
وبالتوازي مع هذه القيود الأمنية، يعتزم البرلمان الإيراني سن تشريعات تفرض “نظام رسوم مرور” على السفن التي تعبر الممر المائي، وهو ما يمثل تحولاً قانونياً مثيراً للجدل في التعامل مع الممرات المائية الدولية، ويهدف إلى تأمين موارد مالية مباشرة للخزينة الإيرانية من حركة الشحن العالمية.
ويعد مضيق هرمز، الواقع بين إيران وسلطنة عمان، الشريان الحيوي الوحيد الذي يربط دول الخليج العربي بمحيطات العالم. وتكمن أهميته الاستراتيجية في كونه المسار الرئيسي لنحو 20% من إمدادات النفط العالمية. وقد شهدت الفترة الأخيرة تصاعداً في وتيرة التوتر، حيث شنت إيران هجمات متكررة على سفن شحن، ما أدى إلى اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط والغاز العالمية.
يأتي هذا التصعيد الإيراني في وقت حساس للغاية على الصعيد الدبلوماسي؛ إذ أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس الماضي، إرجاء تنفيذ تهديده بقصف محطات الطاقة الإيرانية حتى السادس من أبريل المقبل.
وجاءت خطوة ترامب كـ “فرصة أخيرة” لطهران لفتح المضيق وضمان حرية الملاحة، وذلك في أعقاب ما وصفها بـ “محادثات إيجابية للغاية” بين الجانبين تهدف إلى إنهاء الحرب الحالية. ومع اقتراب موعد السادس من أبريل، تترقب العواصم العالمية ما إذا كان إعلان “النظام الجديد لهرمز” يندرج ضمن مناورات اللحظة الأخيرة لتحسين شروط التفاوض، أم أنه توجه إيراني نهائي لفرض واقع جيوسياسي جديد في المنطقة.

