الرئيسية / نبض المجتمع / فبراير مع ناجيات من "فخ الأنوثة": دردك كاد يقتلني في ليلة عرسي

فبراير مع ناجيات من "فخ الأنوثة": دردك كاد يقتلني في ليلة عرسي

دردك
نبض المجتمع
فريد أزركي 03 أبريل 2026 - 10:06
A+ / A-

فبراير مع ناجيات من “فخ الأنوثة”: دردك كاد يقتلني في ليلة عرسي

خلف جدران البيوت بالأقاليم الجنوبية، حيث تُصان تقاليد الجمال الصحراوي، يختبئ خطر صامت يهدد حياة المئات من النساء، والذي يعرف يعرف محليا بـ”فانيد دردرك” أو “أقراص التسمين السريع”، التي تحولت من “وصفة سحرية” للجمال إلى “سموم” تفتك بالأجساد، وتترك وراءها قصصاً مأساوية لنساء بحثن عن (السمنة) فوجدن أنفسهن في ردهات المستشفيات يواجهن الفشل الكلوي وهشاشة العظام.

ارتبطت السمنة في الثقافة الحسانية قديما بالرفاهية والجمال، فيما يُعرف بـ “البلوح”، لكن مع تسارع وتيرة الحياة، لم تعد الطرق التقليدية (مثل شرب لبن الإبل والعيش) كافية في نظر البعض، مما فتح الباب أمام “الحبوب المهربة” التي تَعِدُ بنتائج مبهرة في أيام معدودة.

تقول “مريم” 24 سنة، طلبت عدم ذكر اسمها، وهي إحدى الضحايا بمدينة العيون: “كان زفافي قد اقترب، وكنت أشعر بضغوط من محيطي لأنني نحيفة، نصحتني صديقة بـ (دردرك)، في البداية، شعرت بفرحة غامرة، انتفخ وجهي وجسدي بشكل سريع، لكن الفرحة لم تدم، بدأت أشعر بضيق في التنفس، وآلام حادة في الظهر، واكتشفت لاحقاً أن جسدي يختزن الماء فقط، وأن عظامي أصبحت كـ (البسكويت) قابلة للكسر في أي لحظة”.

من الناحية الطبية، يُجمع الأطباء على أن هذه الأقراص هي في الغالب عبارة عن “كورتيكويدات” بجرعات عالية جداً، أو أدوية مخصصة لعلاج الحساسية والالتهابات الحادة، ويتم استغلال آثارها الجانبية (فتح الشهية واحتباس السوائل) لتسويقها كمنشطات للسمنة.

وفي تعليقه على الموضوع، يقول الدكتور سعيد. م، أخصائي أمراض الكلى: “ما يحدث هو جريمة مكتملة الأركان، هذه الأقراص تدمر الغدد الصماء وتتسبب في ارتفاع ضغط العين (الجلوكوما)، وفشل كلوي حاد، وسكتات قلبية مفاجئة. الأخطر هو (السكتة القلبية) التي تحدث نتيجة التوقف المفاجئ عن تناولها، حيث يعجز الجسم عن إنتاج الكورتيزول الطبيعي”، ويضيف بأسف: “نستقبل حالات لنساء في مقتبل العمر، أجسادهن من الخارج تبدو (ممتلئة) لكن أعضاءهن الداخلية منتهية تماماً”.

يرى الباحثون في علم الاجتماع أن الظاهرة تتجاوز الرغبة في الجمال لتصل إلى “الضغط الاجتماعي” مؤكدين أن “المرأة في الأقاليم الجنوبية لا تزال تحت وطأة تمثلات اجتماعية قديمة تربط بين الامتلاء والمكانة الاجتماعية. هذا (الضغط الصامت) يدفع الفتيات إلى المخاطرة بحياتهن لإرضاء نظرة المجتمع، أو للظهور بمظهر لائق في المناسبات الاجتماعية الكبرى كالأعراس”

تنتعش تجارة “دردرك” في الأسواق غير المهيكلة، حيث تُباع في دكاكين “العطارة” أو عبر “تاجران” (بائعات متجولات) ينتقلن بين المناسبات، هذه الحبوب المجهولة المصدر، التي تفتقر لأي ترخيص طبي، تدخل غالباً عبر مسالك التهريب، وتُباع بأسعار زهيدة تجعلها في متناول الجميع.

يقول أحد الباعة في أحد الأسواق بمدينة العيون،اشترط عدم ذكر اسمه: “الطلب لا يتوقف. الفتيات يطلبن النتيجة السريعة، ولا يسألن عن المكونات. نحن نبيع ما يطلبه السوق”.

أمام هذا الوضع القاتم، ترفع فعاليات مدنية وحقوقية في الأقاليم الجنوبية صوتها للمطالبة بتشديد الرقابة على محلات العطارة والضرب بيد من حديد على شبكات تهريب هذه السموم، كما تدعو الجمعيات النسائية إلى إطلاق حملات توعية واسعة في المدارس والأحياء لتحذير الفتيات من “الفخ” الذي يُنصب لهن تحت مسمى الجمال.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة