انتقدت القيادية اليسارية فاطمة الزهراء التامني اختزال النقاش حول حضور النساء في المؤسسات المنتخبة في تقييمات سطحية ترتبط بأداء بعض البرلمانيات، معتبرة أن الإشكال أعمق ويرتبط بعوائق بنيوية وبطبيعة النظام السياسي والمؤسساتي ككل.
وأوضحت التامني أن تقييم أثر أداء النساء لا ينبغي أن ينحصر في مؤسسة بعينها، كالمؤسسة التشريعية، بل يجب أن يمتد إلى مجمل المشهد السياسي، داعية إلى تفكيك الشروط البنيوية التي تؤطر مشاركة النساء، بدل الاكتفاء بإبراز نماذج فردية، رغم إقرارها بوجود تجارب نسائية ناجحة داخل البرلمان لا يمكن إنكارها.
وفي هذا السياق، شددت المتحدثة على أن النقاش الحقيقي ينبغي أن يرتبط بمسار الإصلاح الديمقراطي، وبموقع المرأة داخل بنية سياسية تعاني، حسب تعبيرها، من ضعف في المؤسسات. واعتبرت أن البرلمان، الذي يفترض أن يضطلع بأدوار تشريعية ورقابية مركزية، أصبح في كثير من الأحيان مختزلاً في وظيفة التصويت، مما يحد من فعاليته ويؤثر على أداء أعضائه، بمن فيهم النساء.
وأكدت التامني أن الإشكال لا يتعلق فقط بالتمثيلية العددية، بل بمدى قدرة النساء على التأثير في القرار السياسي، مشيرة إلى أن استمرار العمل بنظام “الكوطا” يعكس عدم تحقيق المساواة الفعلية، وكان يفترض أن يكون مرحلة انتقالية نحو المناصفة الحقيقية. كما انتقدت عدم تفاعل عدد من الأحزاب مع مقترحات تروم اعتماد مبدأ التناوب في اللوائح الانتخابية لضمان تمثيلية منصفة.
وعلى صعيد آخر، ربطت المتحدثة تراجع ثقة المواطنين في العمل السياسي بعدم قدرة السياسات العمومية على الاستجابة لانتظاراتهم، مبرزة أن عدداً من المؤشرات تعكس فشل الحكومة في معالجة قضايا أساسية، من بينها غلاء المعيشة، وضعف القدرة الشرائية، واختلالات قطاعات الصحة والتعليم. واعتبرت أن هذا الوضع أدى إلى حالة من الإحباط العام، حيث أصبح المواطن يقيس الأداء السياسي بمدى انعكاسه على حياته اليومية.
وأضافت أن الحكومة، بدل تقديم حلول ملموسة، لجأت إلى خطاب التبرير وأحياناً إلى الإنكار، وهو ما ساهم في تعميق فقدان الثقة، ليس فقط في الحكومة، بل في الفاعل السياسي بشكل عام، حيث يتم الخلط بين مختلف الفاعلين بغض النظر عن مواقعهم بين الأغلبية والمعارضة.
وفي ما يتعلق بالتحالفات السياسية، أوضحت التامني أن تجربة توحيد مكونات اليسار جاءت في سياق قناعة بضرورة تجميع الجهود لمواجهة اختلال ميزان القوى، والدفاع عن قضايا العدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد وتعزيز الحريات. واعتبرت أن البلاد في حاجة إلى يسار قوي قادر على أداء أدواره داخل الحقل السياسي.
وشددت في هذا الإطار على أن التحالفات الانتخابية ينبغي أن تقوم على برامج واضحة ومشاريع سياسية ذات بعد استراتيجي، وليس فقط على منطق الحصول على المقاعد. وأكدت أن أي تحالف دون تعاقد سياسي واضح مع المواطنين يظل فاقداً للمصداقية، مستحضرة تجارب انتخابية أبانت عن هشاشة التحالفات التي لا تستند إلى رؤية مشتركة.
وختمت التامني مداخلتها بالتأكيد على أن العمل السياسي يقوم في جوهره على الالتزام الأخلاقي تجاه المواطنين، وأن التنصل من الوعود الانتخابية يقوض الثقة في المؤسسات ويعمق أزمة الوساطة السياسية، معتبرة أن ما يعيشه المغرب اليوم يعكس نتائج هذا الاختلال في العلاقة بين الفاعل السياسي والمجتمع