تشهد مراكز الترويض الطبي والعيادات المتخصصة في المغرب إقبالا متزايدا على ممارسة “الحجامة”، التي لم تعد مجرد طقس من طقوس الطب الشعبي الموروث، بل تحولت في السنوات الأخيرة إلى تقنية علاجية معترف بها ضمن “الطب التكميلي”، تستقطب فئات عمرية مختلفة، من الرياضيين الباحثين عن الاستشفاء العضلي إلى الأشخاص العاديين الراغبين في تخفيف ضغوط الحياة العصرية.
يأتي هذا الانتعاش في سياق مغربي مطبوع بالعودة إلى كل ما هو طبيعي، خاصة بعد ظهور نجوم عالميين ومغاربة (لا سيما لاعبي المنتخب الوطني) وهم يعتمدون على الحجامة في برامجهم العلاجية. ومع ذلك، يرافق هذا الإقبال نقاش حاد حول “تقنين الممارسة”، حيث تحذر الهيئات الصحية من اللجوء إلى الممارسين العشوائيين الذين يفتقرون للحد الأدنى من الشروط الصحية، مما قد يتسبب في مضاعفات خطيرة أو نقل للأمراض المعدية.
وفي هذا الصدد، تؤكد هدى هدي، الأخصائية في الترويض الطبي والحجامة، أن “الانتقال من الممارسة العشوائية إلى الممارسة الطبية المقننة هو الضمان الوحيد لسلامة المواطنين”.
وصرحت هدى هدي في لقاء مع “فبراير.كوم” قائلة: “الحجامة في عمقها علم يتطلب دراية دقيقة بعلم التشريح ووظائف الأعضاء؛ فهي ليست مجرد عملية ‘تشريط’ عشوائية أو إخراج للدم كما يعتقد البعض، بل هي وسيلة لتحفيز الدورة الدموية والجهاز اللمفاوي، والمساعدة على الاسترخاء العضلي العميق”.
وأضافت الأخصائية أن الجمع بين الترويض الطبي والحجامة يعطي نتائج مبهرة في حالات معينة، موضحة: “بصفتي أخصائية في الترويض الطبي، أعتبر الحجامة أداة مكملة فعالة جداً لعلاج آلام الظهر، المفاصل، والإرهاق المزمن، لكن شريطة أن تُمارس في بيئة معقمة تماماً، وباستخدام أدوات ذات استعمال وحيد، ومع مراعاة الحالة الصحية العامة للمريض وتاريخه الطبي لتجنب أي أعراض جانبية”.
ويرى مهنيون أن قطاع الحجامة بالمغرب يعيش “مرحلة انتقالية”؛ فبينما يصر الممارسون التقليديون على أحقيتهم التاريخية في المهنة، تدفع وزارة الصحة والمهنيون نحو “أنسنة وطبنة” (Medicalization) هذا التخصص، لضمان عدم تحوله من وسيلة للعلاج إلى بؤرة لنقل العدوى.
وتبقى دعوات المختصين، وعلى رأسهم هدى هدي، تركز على “الوعي الاستهلاكي”؛ حيث تظل القاعدة الذهبية هي أن الحجامة “فعل طبي” بامتياز، ومكانها الطبيعي هو العيادات والمراكز المرخصة التي تزاوج بين مهارات اليد وضوابط العلم الحديث.