يفتتح مجلس النواب المغربي، اليوم الجمعة 10 أبريل، الدورة التشريعية الثانية من السنة التشريعية 2025-2026، في سياق سياسي ومؤسساتي دقيق، يضع المؤسسة التشريعية أمام امتحان الزمن المتبقي من الولاية، ويعيد طرح سؤال النجاعة التشريعية في لحظة توصف بالحاسمة.
ووفق بلاغ رسمي، تنعقد الجلسة الافتتاحية على الساعة الحادية عشرة صباحا، طبقا لمقتضيات الفصل 65 من الدستور المغربي، في إطار استئناف العمل البرلماني خلال النصف الثاني من السنة التشريعية، والذي يتزامن مع اقتراب العد العكسي لنهاية الولاية الحالية.
غير أن هذا الافتتاح لا يُقرأ فقط باعتباره إجراءً دستوريا دوريا، بل يكتسي حمولة سياسية مضاعفة، بالنظر إلى كونه يندرج ضمن آخر محطة تشريعية كاملة قبل الاستحقاقات المقبلة، ما يجعله، عمليا، مجالا لتصفية الحسابات مع حصيلة لم تكتمل بعد، وفرصة لإعادة ترتيب أولويات الأجندة التشريعية.
في هذا السياق، اعتبرت الباحثة في القانون العام والعلوم السياسية مريم أبليل أن افتتاح هذه الدورة يشكل لحظة مزدوجة، تجمع بين تقييم الحصيلة واستشراف ما تبقى من عمر الولاية الحكومية، مشيرة إلى أن الزمن التشريعي لا يحتمل منطق التراخي أو التأجيل.
وبلغة الأرقام، أوضحت أن الولاية التشريعية تتكون من عشر دورات فقط، ما يعني أن كل دورة تمثل حوالي 10 في المائة من الزمن التشريعي الإجمالي، وهو ما يضفي على هذه الدورة طابعا استثنائيا، باعتبارها واحدة من آخر الفرص المتاحة لاستدراك التأخر وإنهاء الأوراش المفتوحة.
هذا المعطى الرقمي، وفق القراءة ذاتها، يفرض الانتقال من منطق التدبير المرحلي إلى منطق الفعالية التشريعية، خاصة في ظل تراكم مشاريع قوانين مؤجلة، وانتظارات مجتمعية متزايدة بخصوص عدد من الإصلاحات ذات الطابع البنيوي.
وفي ما يتعلق بملف مدونة الأسرة، تبدو المؤشرات، بحسب المتحدثة، غير مشجعة على مستوى إخراج هذا النص خلال ما تبقى من الولاية، بالنظر إلى تعقيداته القانونية وحساسيته المجتمعية، وارتباطه بتوازنات دقيقة داخل البنية القيمية والثقافية للمجتمع المغربي.
كما حذرت من مخاطر إدخال هذا الورش في حسابات الزمن الانتخابي، معتبرة أن أي تسرع في معالجته قد يؤثر سلبا على جودته التشريعية، ويحول دون تحقيق التوافق المجتمعي الضروري حول مضامينه.
وبين ضغط الزمن التشريعي وثقل الملفات المؤجلة، يجد البرلمان نفسه أمام معادلة دقيقة: إما استثمار هذه الدورة كفرصة أخيرة لتثمين ما تبقى من الولاية، أو تكريس منطق التراكم غير المكتمل الذي قد يلقي بظلاله على تقييم الأداء التشريعي برمته.
في المحصلة، لا يبدو افتتاح هذه الدورة مجرد محطة إجرائية عادية، بل لحظة سياسية بامتياز، تختبر قدرة المؤسسة التشريعية على التحول من فضاء للنقاش إلى أداة فعلية لإنتاج السياسات العمومية، في زمن محدود وإكراهات متزايدة.