رسم محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، خارطة طريق طموحة لما تبقى من الولاية التشريعية الحالية، مؤكداً أن الرهان خلال دورة أبريل التي افتتحت اليوم الجمعة، يتجاوز مجرد استكمال المساطر التشريعية الروتينية إلى “الارتقاء بالعمل البرلماني ليكون فعلاً إستراتيجياً منتجاً للأثر”.
وفي كلمة توجيهية بمناسبة افتتاح دورة أبريل من السنة التشريعية 2025-2026، شدد ولد الرشيد على أن هذه الدورة تكتسي طابعاً “مفصلياً”، لكونها تأتي في الأمتار الأخيرة التي تسبق استحقاقات انتخابية تشريعية هامة. ودعا رئيس الغرفة الثانية كافة المكونات، أغلبية ومعارضة، إلى تغليب روح المسؤولية ومضاعفة الجهد لتعزيز الثقة في المؤسسات الدستورية وتحقيق التوازن بين الشرعية الديمقراطية والنجاعة المؤسساتية.
وربط ولد الرشيد بين العمل البرلماني والأوراش الكبرى للمملكة، مشيراً إلى أن هذه الدورة تشكل محطة لاستكمال تنزيل الترسانة القانونية وتقوية أدوار الجهات. وأوضح أن الرهان معقود على مواكبة “برامج الجيل الجديد للتنمية الترابية المندمجة”، بما يضمن تكريس المسار الإصلاحي وتجويد الأداء العمومي استجابةً لتطلعات المواطنين.
وعلى المستوى التشريعي، استعرض رئيس مجلس المستشارين الحصيلة الغنية للفترة الفاصلة بين الدورتين، منوهاً بانخراط لجنة العدل والتشريع في التحضير لنصوص قانونية وازنة، وعلى رأسها مشروع القانون التنظيمي المتعلق بالدفع بعدم دستورية القوانين، ومشروع القانون المنظم لمهنة العدول.
وأكد ولد الرشيد أن هذه النصوص حظيت بنقاش مجتمعي واسع وتفاعل دقيق من طرف المجلس، مشدداً على استعداد اللجان الدائمة لتجويد وإغناء النصوص المعروضة عليها، مع توجيه دعوة صريحة لتسريع البت في “مقترحات القوانين” المقدمة من طرف البرلمانيين لتعزيز المبادرة التشريعية وتوازن السلط.
ولم يفت المسؤول البرلماني جرد حصيلة الدور الرقابي للمجلس، كاشفاً عن دينامية لافتة خلال الفترة البينية؛ حيث توصلت الرئاسة بـ 215 سؤالاً كتابياً و451 سؤالاً شفهياً، فيما توصلت من الحكومة بـ 143 جواباً كتابياً.
كما أشاد ولد الرشيد بتفاعل عدد من القطاعات الحكومية (السياحة، النقل، الاستثمار، والانتقال الرقمي) مع التزاماتها السابقة، معتبراً أن ترسيخ منطق التكامل والتوازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية هو السبيل الأوحد لتعزيز جودة الأداء العمومي وضمان نجاعة السياسات المتبعة.
وخلص محمد ولد الرشيد إلى أن دورة أبريل ستكون مناسبة لعرض حصيلة العمل الحكومي، لكنها في الآن ذاته “أفق متجدد” لتعزيز دينامية العمل البرلماني. ودعا الجميع إلى الانخراط الواعي في إنجاح هذه المرحلة لخدمة المصالح العليا للوطن، في وقت يتطلع فيه الرأي العام إلى قوانين تلامس عمق احتياجاته الاجتماعية والاقتصادية.