بين منطقتي “السبت” و”17″ بنواحي الدار البيضاء، يرتسم مشهد الاستعداد لعيد الأضحى بملامح يطبعها الترقب. هنا التقينا بـ “مصطفى”، أحد الكسابة الذي خبروا لغة “الرحبة” وتفاصيل تربية الأغنام، ليحكي لنا بمرارة ممزوجة بالأمل عن كواليس هذا العام، وتكلفة “الصّير” (المصاريف)، ومعايير اختيار الأضحية السليمة.

بلسان الفلاح المكلوم، يصف مصطفى وضعية السوق هذا العام بكونها “استثنائية”. فبينما استبشر الجميع خيراً بالتساقطات المطرية الأخيرة، يوضح مصطفى أن “الربيع” لم ينضج بما يكفي ليقتات عليه القطيع، مما جعل الكساب رهينة للأعلاف الاصطناعية التي شهدت أسعارها قفزات جنونية.

ويقول مصطفى لـ “فبراير”: “لقد وصلت النخالة إلى 150 درهماً بعد أن كانت بـ 70 درهماً فقط، والشعير استقر في حدود 4 دراهم”، مضيفاً أن الدعم الذي قدمته الدولة (75 درهماً للرأس) امتصه غلاء السوق بسرعة. وبسبب هذا الارتفاع، يضطر الكسابة للاكتفاء بـ “الشعير، النخالة، الذرة والفصة”، بينما غاب “الفول” عن قائمة الطعام لغلاء ثمنه، وهو ما يجعل تكلفة إنتاج “الحولي” مرتفعة جداً هذا العام.

يطمئن مصطفى المغاربة بأن العرض متوفر بكثرة (“الحولي موجود بالشايط”)، لكنه لا يخفي أن الأسعار تعكس واقع المصاريف. وحسب تصريحه، فإن الأثمنة تتفاوت حسب القدرة الشرائية؛ حيث يمكن العثور على أضاحٍ ابتداءً من 2500 درهم (50 ألف ريال) لتصل إلى 3500 درهم و4500 درهم وما فوق للسلع الممتازة.

ويؤكد مصطفى أن “الرخاء” هو مصلحة مشتركة للكساب والمواطن معاً، لأن الغلاء يسبب ركوداً في الحركة التجارية، قائلاً: “نحن نفضل الرخاء لتتحرك السلع، فالغلاء يوقف الحال”.

ولأن عملية الشراء تتطلب خبرة، قدم مصطفى للمتابعين نصائح عملية لضمان جودة الأضحية، مشدداً على ضرورة “تقليب” الخروف بعناية. ومن بين المعايير التي ذكرها:

الصفاء: التأكد من خلو العينين من الاحمرار، وعدم وجود جروح أو “حبوب” مخفية في الصوف.

الأسنان: التمييز بين “سنان الحليب” و”الثني” (الذي غير سنيْن) و”الرباعي” (الذي غير أربع أسنان)، وهي معايير تحدد عمر وجودة اللحم.

العيوب الخلقية: ضرورة التأكد من سلامة الأذنين والذيل (الزنطيط) الذي يجب أن يكون طويلاً بما يكفي.

في ختام حديثه، أبدى مصطفى تفاؤله بالعام المقبل، مؤكداً أنه إذا استمرت التساقطات وتحسن وضع المروج، فإن السلع ستتوفر بكثرة أكبر وأثمنة أفضل. وتبقى دعوة مصطفى الوحيدة هي “الله ينزل البركة”، آملاً أن يمر العيد في أجواء تسودها الوفرة والقدرة على الاقتناء لجميع المغاربة.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store