جددت سويسرا، اليوم الجمعة، موقفها الداعم لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب، معتبرة إياها “الأساس الأكثر جدية ومصداقية وبراغماتية” لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، في خطوة تعكس استمرار تنامي الدعم الدولي لهذا المقترح.
وجاء هذا الموقف في بيان مشترك أعقب مباحثات جمعت بين وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، ونظيره السويسري إغناسيو كاسيس، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الكنفدرالية السويسرية، وذلك في إطار زيارة عمل إلى العاصمة برن.
وأشادت سويسرا، ضمن الوثيقة ذاتها، بقرار مجلس الأمن رقم 2797، معتبرة أن حلاً قائماً على حكم ذاتي حقيقي تحت السيادة المغربية يظل من بين أكثر الخيارات قابلية للتطبيق، مع التأكيد على دعمها لدور الأمم المتحدة وجهود مبعوثها الشخصي في الدفع نحو تسوية سياسية دائمة.
وفي سياق متصل، أبرز المسؤول السويسري أن المغرب يُعد شريكاً رئيسياً لبلاده على مستوى الضفة الجنوبية للمتوسط والقارة الإفريقية، مشيراً إلى الدينامية الإيجابية التي تعرفها العلاقات الثنائية، والتي تعززت خلال السنوات الأخيرة عبر تكثيف التعاون في مجالات متعددة، من بينها التجارة والاستثمار والطاقات المتجددة والتكوين والتعاون القضائي.
كما نوّه الجانبان بالتقدم المحرز في تنفيذ مضامين الإعلان المشترك الموقع سنة 2021، والذي تم تجديد الالتزام به خلال زيارة رسمية سنة 2023، إلى جانب إطلاق برنامج للتعاون الاقتصادي مع المغرب سنة 2025، بتمويل من كتابة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية.
وعلى مستوى الحوار السياسي، عبّر الطرفان عن عزمهما مواصلة تعزيز الشراكة الثنائية، في أفق توسيع مجالات التعاون لتشمل قضايا ذات اهتمام مشترك، من بينها ملف الهجرة، الذي يشهد بدوره تنسيقاً متقدماً بين البلدين عبر آليات تشاور مؤسساتية.
وتأتي هذه التطورات في سياق دينامية دولية متصاعدة داعمة لمقترح الحكم الذاتي، في ظل تحركات دبلوماسية يقودها المغرب لتعزيز موقعه التفاوضي، وترسيخ مقاربته القائمة على حل سياسي واقعي ومستدام للنزاع.