أكد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن القطاع الفلاحي المغربي يمر بمرحلة انتقالية حاسمة تفرض إعادة النظر في نموذجه البشري. وأوضح الوزير، خلال لقاء تواصل مفتوح مع أزيد من 250 طالباً وطالبة من المهندسين والأطباء البيطريين بمكناس، أن اليد العاملة التقليدية التي كانت تشكل ميزة تنافسية للمغرب باتت في تراجع ملحوظ، مما يستوجب تعويضها بـ “كتلة من الكفاءات” المؤهلة لمواجهة تحديات العصر.

وكشف المسؤول الحكومي عن طموح استراتيجية “الجيل الأخضر 2020-2030” لتكوين 150 ألف خريج بحلول نهاية العقد الحالي. وشدد البواري على أن هذا الهدف ليس مجرد رقم كمي، بل هو التزام بتزويد الضيعات الحديثة وسلاسل الصناعات الغذائية بمهندسين وتقنيين متخصصين قادرين على قيادة التغيير الابتكاري، ومعالجة المفارقة القائمة بين بطالة الشباب وبين حاجة القطاع ليد عاملة ذات تأهيل عالٍ.

وفي معرض حديثه عن ثقل القطاع، أورد الوزير أرقاماً تعكس الدور المحوري للفلاحة؛ فهي تساهم بنسبة 13% في الناتج الداخلي الخام، وتستحوذ على 12% من الصادرات الوطنية. أما اجتماعياً، فيشغل القطاع أزيد من 27% من اليد العاملة النشيطة على المستوى الوطني، وهي النسبة التي ترتفع لتصل إلى 70% في الوسط القروي، مما يجعل التنمية الفلاحية مرادفاً مباشراً للاستقرار الاجتماعي وتنمية التراب.

ولم يفت الوزير استعراض حصيلة عقدين من التحول، حيث أشار إلى تجهيز ما يقارب مليون هكتار بنظام الري بالتنقيط، وهو إنجاز مكن المغرب من الصمود أمام توالي سنوات الجفاف. هذا التطور التقني انعكس مباشرة على الإنتاجية؛ حيث بلغت مردودية الأبقار الحلوب 10 آلاف لتر سنوياً للبقرة الواحدة، فيما حققت المناطق البورية في ظروف عادية 50 قنطاراً من القمح للهكتار، ووصل إنتاج الطماطم إلى 250 طناً للهكتار الواحد.

واستدرك البواري بالتأكيد على أن هذه المنجزات تصطدم بتحديات “غير مسبوقة بحدتها”، وعلى رأسها الإجهاد المائي الحاد والتقلبات الجيوسياسية الدولية التي تضغط على أسعار المنتجين والمستهلكين. ولتجاوز هذه الأزمات، أكد الوزير على أهمية الدور الميداني الذي تقوم به المديريات الإقليمية والمكاتب الجهوية للاستثمار الفلاحي (ORMVA) والمكتب الوطني للاستشارة الفلاحية (ONCA) في تقديم الدعم المباشر للفلاحين.

وخلص اللقاء إلى أن مستقبل السيادة الغذائية للمملكة يعتمد بشكل كلي على “العنصر البشري”؛ فالتكنولوجيا والري الحديث لا يكفيان وحدهما ما لم ترافقهما عقول شابة مؤهلة وقادرة على تحويل التحديات المناخية إلى فرص للازدهار الاقتصادي والاجتماعي في المغرب القروي.

السمات ذات صلة

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store