قفزت أسعار النفط العالمية إلى مستويات قياسية جديدة في تداولات اليوم الخميس، مدفوعة بمخاوف متزايدة من انزلاق منطقة الشرق الأوسط نحو حرب شاملة مع إيران. ومع دخول الصراع أسبوعه التاسع، أدى إغلاق الممرات المائية الحيوية وفشل المساعي الدبلوماسية إلى زلزال في الأسواق المالية، وسط توقعات بتصعيد عسكري وشيك.
سجل خام برنت، الوسيط القياسي العالمي، ارتفاعاً حاداً ليتجاوز حاجز الـ 125 دولاراً للبرميل. وارتفعت عقود تسليم يونيو بنسبة 6.2% لتصل إلى 125.36 دولاراً، بينما صعدت عقود يوليو بنسبة 3.1% لتستقر عند 113.85 دولاراً.
وعلى الصعيد الأمريكي، لم يكن خام غرب تكساس الوسيط بمنأى عن هذه الارتفاعات، حيث صعد بنسبة 2.3% ليصل إلى 109.38 دولاراً للبرميل. ويُذكر أن هذه الأسعار تمثل قفزة هائلة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب في أواخر فبراير الماضي، حينما كان برنت يتداول عند حدود 70 دولاراً للبرميل، ما يعني زيادة تقارب 80% في غضون شهرين فقط.
يعزو المحللون هذا الارتفاع الجنوني إلى حالة الغموض التي تكتنف الصراع الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران. فمع استمرار الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية، ورد طهران بإغلاق مضيق هرمز – الشريان الأهم لإمدادات الطاقة العالمية – دخلت سوق النفط في حالة من الذعر.
وزاد من قتامة المشهد تقارير استخباراتية تشير إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس خيار شن هجوم “قوي وسريع” لحسم المعركة، وهو ما بدد أي آمال لدى المستثمرين في التوصل إلى تهدئة قريبة.
وفي مذكرة بحثية وجهت لعملاء بنك “آي.إن.جي” (ING)، أكد المحللان الاقتصاديان وارن باترسون وإيوا مانثي أن “السوق فقد الأمل في استئناف سريع لتدفقات النفط”. وأوضحا أن انهيار المحادثات ورفض واشنطن للمقترح الإيراني – الذي تضمن إعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار عن الموانئ – وضع الاقتصاد العالمي أمام طريق مسدود.
انعكست أزمة الطاقة فوراً على أسواق المال التي اكتست باللون الأحمر. فبعد أداء ضعيف في “وول ستريت”، شهدت البورصات الآسيوية تراجعات حادة؛ حيث خسر مؤشر “نيكاي 225” في طوكيو 1.6% من قيمته، وانخفض مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي بنسبة 1.1%.
كما سجل مؤشر “هانغ سينغ” في هونغ كونغ تراجعاً بنسبة 1.3%، في حين كانت بورصة شنغهاي الصينية الناجي الوحيد بارتفاع طفيف قدره 0.1%، وسط حالة من الترقب لما ستسفر عنه الساعات القادمة من تطورات عسكرية في منطقة الخليج.

