كشف نزار بركة، وزير التجهيز والماء، عن توجه استراتيجي جديد تراهن من خلاله الحكومة المغربية على إحداث طفرة نوعية في البنيات التحتية المائية، عبر إطلاق برنامج طموح لإنجاز 155 سداً تلياً وصغيراً.
وأوضح بركة، خلال جلسة بمجلس النواب يوم الإثنين 4 ماي 2026، أن هذا الورش يهدف إلى تحقيق إنجاز ميداني خلال الفترة ما بين 2025 و2027 يعادل في حجمه ما تم تشييده في هذا المجال منذ فجر الاستقلال إلى اليوم، وهو ما يعكس رغبة الدولة في مضاعفة الجهود لمواجهة تحديات الإجهاد المائي.
ويأتي هذا البرنامج المكثف في سياق وطني دقيق يتسم بتوالي سنوات الجفاف وتزايد الضغوط على الموارد المائية المتاحة، مما فرض ضرورة البحث عن حلول عملية وسريعة لتعزيز قدرات التخزين. وترى الحكومة في السدود التلية والصغرى آلية فعالة لاحتجاز مياه الأمطار والحيلولة دون ضياعها، فضلاً عن دورها الحيوي في دعم الأنشطة الفلاحية الصغرى بالوسط القروي، وتوفير نقاط سقي قريبة للمناطق التي تعاني من محدودية الربط بالشبكات الكبرى.
وإلى جانب أهميتها في توفير المياه، تضطلع هذه السدود بأدوار بيئية ووقائية أساسية؛ حيث تساهم بشكل مباشر في تغذية الفرشات المائية الباطنية التي استُنزفت جراء الاستهلاك المفرط، كما تشكل درعاً واقياً للمناطق المجاورة من مخاطر الفيضانات الموسمية الناجمة عن التساقطات الغزيرة المفاجئة.
وتندرج هذه المشاريع ضمن رؤية مندمجة تسعى إلى تحقيق “عدالة مجالية مائية” تضمن للمناطق البعيدة والجبلية نصيبها من التنمية المائية المستدامة.
كما يمثل هذا الورش جزءاً من استراتيجية أوسع لتنويع مصادر التزود بالماء، تزاوج بين الحلول التقليدية المتمثلة في السدود الكبرى، والحلول المبتكرة مثل تحلية مياه البحر وإعادة تدوير المياه العادمة المعالجة. ومن شأن هذا التكامل أن يخفف الضغط على الأحواض المائية المجهدة، ويمنح المملكة مرونة أكبر في تدبير الندرة، بما يضمن استقرار الأمن المائي والغذائي على المديين المتوسط والبعيد.
ويرى مراقبون أن الإعلان عن إنجاز هذا العدد الكبير من المنشآت في ظرف ثلاث سنوات فقط يعد بمثابة “تحدٍ لوجستي وتقني” يستلزم تعبئة شاملة للموارد المالية والكفاءات الهندسية. ويبقى الرهان الحقيقي مرتبطاً بنجاعة التنزيل الميداني ومدى التزام المقاولات المشرفة بآجال التسليم، لضمان وصول هذه الموارد الحيوية إلى الساكنة المحلية في الوقت المناسب، وتحويل هذه الإرادة السياسية إلى واقع يلمسه المواطن في القرى والأرياف.