الرئيسية / نبض المجتمع / نجاة بلقاسم تُشبه غول "الرقمية" بالمافيا وتدعو لـ "حزام أمان" يحمي الأطفال

نجاة بلقاسم تُشبه غول "الرقمية" بالمافيا وتدعو لـ "حزام أمان" يحمي الأطفال

بلقاسم
نبض المجتمع
فبراير.كوم 07 مايو 2026 - 22:00
A+ / A-

أطلقت نجاة فالو بلقاسم، الوزيرة السابقة والناشطة الحقوقية، صرخة تحذير مدوية تجاه ما وصفته بـ”التغول الرقمي” الذي يكتسح المجتمعات المعاصرة، معتبرة أن كبريات شركات التكنولوجيا باتت تعمل بمنطق “المافيا”، حيث تُسوق منتجات “سامة” وهي تدرك تماماً حجم الضرر الذي تسببه للصحة العصبية للأطفال، وللتماسك الاجتماعي، وللبيئة.

في تحليل اتسم بالجرأة، شبهت بلقاسم صناعة التكنولوجيا الرقمية بصناعة التبغ في بداياتها؛ حيث غياب الأخلاق المهنية والتركيز المطلق على الربح. وكشفت بلقاسم عن استراتيجيات تسويقية “مرعبة” تستهدف تجنيد عملاء جدد تحت سن الثالثة، محذرة من أن تعريض الأطفال للشاشات في هذا السن المبكر يؤدي إلى أضرار عصبية “غير قابلة للإصلاح”. وقالت بلقاسم: “بينما يجمع أطباء علم نفس الأطفال على منع الشاشات قبل سن الثالثة أو حتى السادسة، تضع الشركات خططاً محكمة لجعل الرضع مدمنين، وهذا عمل يفتقر لأدنى المعايير الأخلاقية”.

ولم يقتصر نقد الوزيرة السابقة على الجانب السلوكي، بل غاصت في “المادية المفرطة” للعالم الرقمي الذي يُسوق زيفاً على أنه “غير مادي”. وأوضحت أن الذكاء الاصطناعي، على سبيل المثال، يستهلك طاقة كهربائية ومياهاً للتبريد تفوق بعشرة أضعاف ما يستهلكه محرك البحث العادي، داعية المستخدمين للتفكير مرتين قبل طرح أسئلة بسيطة على “ChatGPT”.

كما فضحت بلقاسم وجهاً خفياً لما وصفته بـ”الاستعمار الرقمي”، حيث يتم استغلال العمال في دول الجنوب (خاصة في إفريقيا) للقيام بمهام “تنظيف المواقع” من المحتوى العنيف والإرهابي والإباحي مقابل أجور زهيدة، مما يسبب لهم صدمات نفسية حادة، فضلاً عن تحويل دول مثل غانا إلى “مقبرة” للنفايات الإلكترونية الشمالية التي تُحرق في الهواء الطلق وتلوث التربة تحت شعارات “إعادة التدوير” الكاذبة.

وعلى الصعيد الاجتماعي، حذرت بلقاسم من أن الخوارزميات تعيد رسم جدران عازلة بين الجنسين؛ فهي تفرض “تسليعاً جنسياً” مفرطاً على الفتيات وتدفع بالأولاد نحو “ذكورة سامة” قائمة على العنف. وأشارت بلقاسم بمرارة إلى تجربتها كإمرأة في الشأن العام، مؤكدة أن العنف الرقمي الذي تتعرض له النساء (تهديدات بالقتل والاغتصاب) يهدف في جوهره إلى “إسكات صوت المرأة” وإخراجها من النقاش العمومي، وهو أمر يتواطأ فيه الفضاء الرقمي مع التيارات المحافظة والرجعية.

وفي مقارنة لافتة، اعتبرت بلقاسم أن المجتمعات الأوروبية، ومنها فرنسا، تعيش حالة من “الاحتراق الأبوي” بسبب تفتت الروابط العائلية وضيق المساحات السكنية، مما يجعل الأطفال فريسة سهلة للشاشات. وفي المقابل، رأت أن النموذج المغربي لا يزال يحتفظ بنوع من “المقاومة الجماعية” بفضل وجود الأجداد والروابط العائلية المتينة التي تحمي الطفل من العزلة الرقمية، محذرة في الوقت ذاته من أن هذا “الدرع” قد يتآكل إذا لم يصاحبه وعي تربوي.

وخلصت نجاة بلقاسم إلى أن الحل لا يكمن في معاداة التكنولوجيا أو العودة إلى “عصر الخيول”، بل في فرض “تنظيم قانوني” صارم. وضربت مثلاً بصناعة السيارات؛ فكما فرضت الدول لوحة عداد السرعة، وحزام الأمان، والرادارات لحماية الأرواح، يجب اليوم إجبار شركات التكنولوجيا على وضع “لوحة تحكم” واضحة للمستخدم، وتغيير الخوارزميات لتضع “الحماية البشرية” قبل “الربح المادي”.

وختمت بلقاسم بالتأكيد على أن “الحرية الحقيقية” تبدأ حين نستعيد عقولنا من سباتها الرقمي ونفرض على المشرّع التدخل لحمايتنا من تغول هذه الصناعة.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة