في خطوة تحمل أبعادا رياضية وسياسية في آن واحد، أعلنت أمريكا تخفيف بعض القيود المرتبطة بالودائع المالية المفروضة على طالبي التأشيرات الراغبين في حضور مباريات كأس العالم 2026، وذلك قبل أقل من شهر على انطلاق الحدث الكروي الأكبر عالميا، الذي تستضيفه بشكل مشترك إلى جانب كندا والمكسيك.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد فرضت، ضمن سياسة تشديد إجراءات الهجرة، نظام ودائع مالية يتراوح بين خمسة آلاف و15 ألف دولار على مواطني نحو 50 دولة نامية، كشرط للحصول على تأشيرة دخول مؤقتة إلى الولايات المتحدة، على أن يتم استرجاع هذه المبالغ بعد مغادرة التراب الأميركي.
غير أن وزارة الخارجية الأميركية أعلنت، أمس الأربعاء، اعتماد إعفاءات خاصة مرتبطة بمونديال 2026، ستشمل أعضاء المنتخبات الوطنية المشاركة، إضافة إلى المشجعين القادمين من الدول المتأهلة الذين يتوفرون على تذاكر رسمية ومسجلين ضمن نظام أولوية خاص بتأشيرات كأس العالم.
وأكدت مورا نامدار، مساعدة وزير الخارجية لشؤون القنصليات، أن السلطات الأميركية “تسعى إلى التوفيق بين متطلبات الأمن القومي وتسهيل السفر المشروع المرتبط بالبطولة”، مشيرة إلى أن واشنطن تعمل على تنظيم “أكبر نسخة في تاريخ كأس العالم”.
من جهته، اعتبر “الفيفا” أن هذا القرار يعكس حجم التنسيق القائم مع الحكومة الأميركية وخلية العمل التابعة للبيت الأبيض المكلفة بالتحضير للمونديال، خاصة في ظل التوقعات بتحقيق أرقام قياسية على مستوى الحضور الجماهيري والعائدات الاقتصادية.
وتضم قائمة الدول المتأهلة التي يشمل مواطنوها نظام الودائع المالية كلا من الجزائر،السنغال، الرأس الأخضر، ساحل العاج، تونس، بينما تواجه دول أخرى مثل هايتي وإيران قيودا أكثر صرامة تتعلق بإجراءات الدخول والتدقيق الأمني.
وفي سياق متصل، وسعت الإدارة الأميركية إجراءات التحقق من المسافرين، عبر مطالبة بعض طالبي التأشيرات، حتى القادمين من دول حليفة، بالسماح بالاطلاع على حساباتهم بمنصات التواصل الاجتماعي، في خطوة أثارت جدلا واسعا بين المدافعين عن الخصوصية ومنظمات حقوق الإنسان.
وبحسب دراسة صادرة عن مكتب “مندوزا” للمحاماة، فإن قيمة الودائع المطلوبة تعادل في بعض البلدان ما يقارب ثلاثة أعوام من متوسط الدخل الفردي، وهو ما اعتبره مراقبون عائقا ماليا قد يحرم آلاف المشجعين من فرصة متابعة البطولة من المدرجات.
ومن المرتقب أن تنطلق منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 يوم 11 يونيو 2026، في أول نسخة من المونديال تقام بمشاركة 48 منتخبا، وسط ترقب عالمي لبطولة يتوقع أن تكون الأكبر من حيث الحضور الجماهيري وعدد المباريات في تاريخ المسابقة.

