يرى الكاتب والباحث في مجال التنمية المرتبطة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي، سعيد الغماز، أن التحول الرقمي الذي يشهده العالم اليوم يمثل فرصة استراتيجية كبرى أمام المغرب من أجل تحقيق قفزة تنموية نوعية، مؤكدا أن المملكة تتوفر على جميع الشروط الأساسية التي تؤهلها لاقتناص هذه “اللحظة التاريخية”.

وأوضح الغماز، في تصريح لموقع “فبراير”، أن اهتمامه البحثي والأكاديمي ينصب أساسا على قضايا الرقمنة والتحول الرقمي، إلى جانب اهتمامه بالمجال الأدبي، حيث صدرت له مؤخرا رواية بعنوان “مدينة تنبعث من الرماد”، تم توقيعها خلال المعرض الدولي للكتاب، وهي عمل يتناول تداعيات زلزال أكادير. كما أشار إلى كتابه الصادر في القاهرة، والمعروض حاليا في معرض الدوحة الدولي، تحت عنوان “رحلة في الفلسفة”، مؤكدا أنه يستعد لإصدار كتاب جديد باللغة الفرنسية خلال الأيام المقبلة، يتناول تاريخ الاتصالات في المغرب.

وبمناسبة اليوم العالمي للاتصالات ومجتمع المعلومات، الذي يصادف 17 ماي تحت إشراف منظمة تابعة للأمم المتحدة، دعا الغماز إلى فتح نقاش وطني جاد حول مسار الرقمنة في المغرب، وتقييم مدى تقدم مشروع “المغرب الرقمي 2030”، الذي يطمح إلى إحداث تحول جذري في البنية الرقمية والإدارية والاقتصادية للمملكة.

وتساءل الباحث عن مدى تقدم هذا الورش الاستراتيجي، وما إذا كان يسير في الاتجاه الصحيح، أم أنه يواجه عراقيل قد تعيق تحقيق أهدافه، محذرا من احتمال “الارتطام بالحائط” في حال عدم تدارك بعض الاختلالات المرتبطة بالتنزيل والتعبئة الشاملة.

وفي تعريفه لمفهوم الرقمنة، أوضح الغماز أنها لا تعني فقط الانتقال من الوثائق الورقية إلى الرقمية، بل تشمل إعادة هيكلة شاملة لطريقة تقديم الخدمات والإدارة والاقتصاد، بما يتيح للمواطن الاستفادة من الخدمات عن بعد وبفعالية أكبر، بدل التنقل الإداري التقليدي.

وأكد المتحدث أن المغرب يتوفر اليوم على “فرصة ذهبية” لتحقيق إقلاع اقتصادي جديد، بفضل الرقمنة والذكاء الاصطناعي، مشيرا إلى أن عوامل النجاح الأساسية، مثل الاستقرار السياسي، والقيادة الرشيدة، والتعبئة المجتمعية، متوفرة، ما يجعل المملكة مؤهلة للانتقال إلى مرحلة جديدة من التنمية.

واستحضر الغماز نماذج تاريخية لدول استطاعت تحقيق نهضتها الاقتصادية عبر اقتناص الفرص التحولية، مثل الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا، معتبرا أن الرقمنة اليوم تمثل نفس اللحظة الحاسمة التي يمكن أن تعيد تشكيل موازين التنمية عالميا.

كما أشار إلى أن المغرب خصص حوالي 11 مليار درهم سنة 2024 لتنزيل مشروع “المغرب الرقمي 2030”، في خطوة تعكس حجم الرهان على هذا الورش الاستراتيجي.

وختم الغماز بالإشارة إلى تقرير حديث للبنك الدولي، اعتبر أن المغرب يتوفر على إمكانيات واعدة لتحقيق طفرة اقتصادية، قد تمكنه بحلول سنة 2035 من خلق 1.7 مليون فرصة شغل، ورفع الناتج الداخلي الخام بنسبة تصل إلى 20%، وهو ما يعزز—حسب تعبيره—رهان الرقمنة كرافعة أساسية للتنمية المستقبلية.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store