أشعل فيديو نشره الفاعل السياسي والاقتصادي حسن الدرهم على صفحته بموقع “فيسبوك”، تناول فيه ما وصفه بـ”تسريبات” مرتبطة برئيس جماعة العيون حمدي ولد الرشيد، فتيلَ “معركة افتراضية” كشفت عن احتقان سياسي مبكر بين أبرز الفاعلين في المشهد السياسي بالأقاليم الجنوبية.

وسرعان ما انقسمت التعليقات بين مؤيد لمضامين الفيديو ومدافع عن حصيلة ولد الرشيد، غير أن ما استوقف المتابعين هو “التشابه” في صياغة ردود الفعل المناهضة للفيديو، إذ ركزت في معظمها على ما وصفه أصحابها بـ”إنجازات ملموسة” شهدتها مدينة العيون، من مشاريع البنية التحتية والتجهيزات الحضرية وتحسين الخدمات الأساسية.

وتكررت في هذه التعليقات عبارات من قبيل أن ولد الرشيد “ظل قريباً من المواطنين وساهم في الدفع بعجلة التنمية المحلية”، مع تأكيد على أن حصيلته تمنحه ثقة شريحة واسعة من ساكنة المدينة.

وأفرز هذا التشابه تساؤلات جدية حول ما إذا كانت هذه التعليقات ردود فعل عفوية أم جزءاً من حملة تواصلية منظمة، وإن كان غياب أي دليل تقني يجعل الجزم بأي من الاحتمالين أمراً متعذراً.

ويكتسب هذا السجال الرقمي دلالة سياسية أعمق حين يُوضع في سياق ثقل الطرفين بالمنطقة؛ فولد الرشيد هو “الرجل القوي” لحزب الاستقلال في الجنوب، وعضو لجنته التنفيذية ومنسق الحزب في الجهات الجنوبية الثلاث، ويحتفظ برئاسة المجلس الجماعي للعيون منذ 2003 مستنداً إلى “آلة انتخابية” مكّنته من اكتساح مختلف الاستحقاقات بالمنطقة.

في المقابل، يحمل الدرهم ثقلاً اقتصاديا وسياسيا مماثلا، وسبق أن مثّل دائرة العيون برلمانيا خلال الولاية التشريعية 2007-2012 عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

ويتواصل النقاش حول تدبير الشأن المحلي بالعيون في ظل هذا الاحتقان؛ فبينما يرى مؤيدو ولد الرشيد أن المدينة شهدت تحولات عمرانية وتنموية مهمة، يطالب منتقدوه بفتح نقاش أوسع حول ملفات التدبير المحلي، فيما تبقى التساؤلات مفتوحة: هل هذه “التعليقات الافتراضية” مجرد سجال عابر، أم إرهاصات معركة انتخابية لم يُقرع جرسها بعد؟

صورة من الحساب الشخصي لحسن الدرهم
صورة من الفيديو المنشور على الحساب الشخصي لحسن الدرهم

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store