في مساء حزين لمشجعي الدون من أمسيات كأس العالم بقطر، غادر كريستيانو رونالدو أرضية ملعب الثمامة والدموع تملأ عينيه بعد سقوط المنتخب البرتغالي أمام المنتخب المغربي الذي كتب التاريخ في ربع النهائي، كانت لحظة مؤلمة لأحد أعظم اللاعبين في تاريخ كرة القدم، ليس فقط بسبب الإقصاء، بل لأن حلم التتويج بكأس العالم بدا حينها وكأنه يتبخر للمرة الأخيرة.
رونالدو، الذي خاض خمس نسخ من المونديال على امتداد أكثر من 16 عاما، لم يخف يوما أن رفع كأس العالم بقميص البرتغال يمثل الهدف الأسمى في مسيرته الكروية.

وبعد ساعات من الإقصاء أمام أسود الأطلس، عبر عن مشاعره برسالة مؤثرة أكد فيها أنه قدم كل ما يملك من أجل تحقيق هذا الحلم، وأنه لم يدخر أي جهد دفاعا عن ألوان منتخب بلاده.
لكن السنوات التي تلت مونديال قطر أثبتت أن صفحة رونالدو الدولية لم تطو بعد، فعلى الرغم من تقدمه في السن واقترابه من عامه الحادي والأربعين، لا يزال قائد البرتغال عنصرا أساسيا في مشروع المنتخب الذي يستعد لخوض غمار كأس العالم 2026، في بطولة قد تمثل الفصل الأخير من واحدة من أعظم القصص الكروية في العصر الحديث.

ولم يكن مونديال 2022 سهلا على النجم البرتغالي، إذ تزامن مع فترة مضطربة في مسيرته عقب رحيله عن مانشستر يونايتد وسط موجة من الانتقادات والجدل.
كما أثار قرار جلوسه على مقاعد البدلاء خلال مواجهة سويسرا في ثمن النهائي نقاشا واسعا داخل البرتغال وخارجها، خاصة بعدما تألق البديل غونزالو راموس وسجل ثلاثية تاريخية في تلك المباراة.

ورغم كل تلك الظروف، ظل رونالدو متمسكا بموقفه الثابت، مؤكدا أن التزامه تجاه منتخب بلاده لا يتغير وأن المصلحة الجماعية كانت دائماً فوق أي اعتبار شخصي، وهو ما جعله يواصل حضوره مع المنتخب ويؤكد، في كل مناسبة، رغبته في قيادة البرتغال نحو إنجاز عالمي طال انتظاره.
اليوم، تبدو كأس العالم 2026 أكثر من مجرد مشاركة جديدة بالنسبة إلى رونالدو، إذ أنها الفرصة الأخيرة لمطاردة اللقب الوحيد الذي استعصى عليه طوال مسيرته الاستثنائية.

فبعد أن توج تقريبا بكل الألقاب الممكنة على مستوى الأندية والمنتخب، تبقى الكأس الذهبية القطعة الناقصة في خزانة أسطورة صنعت تاريخ كرة القدم الحديثة.

ومع اقتراب موعد المونديال، ستتجه أنظار عشاق اللعبة إلى رونالدو مجددا، ليس فقط لمتابعة أرقامه وأهدافه التي تدنو من سقف الألف هدف، بل لمعرفة ما إذا كان قادرا على كتابة النهاية المثالية لمسيرة استثنائية، وتحويل حلم راوده لسنوات طويلة إلى حقيقة تخلده أكثر في ذاكرة كرة القدم العالمية.