الرئيسية / ثقافة و فن / الفد من خشبة المسرح إلى مدرج الجامعة.. حين تتحول الكوميديا إلى مادة للبحث العلمي

الفد من خشبة المسرح إلى مدرج الجامعة.. حين تتحول الكوميديا إلى مادة للبحث العلمي

ثقافة و فن
عائشة أشمرار 04 يونيو 2026 - 21:00
A+ / A-

في تجربة تعد من بين المبادرات الثقافية والأكاديمية اللافتة في المغرب، تحوّل المسار الفني للكوميدي المغربي حسن الفد إلى موضوع للدراسة والبحث العلمي من خلال إصدار كتابين، أحدهما باللغة العربية والآخر باللغة الفرنسية، أنجزهما أساتذة وباحثون جامعيون انطلاقًا من ندوة علمية احتضنتها جامعة القاضي عياض.

وخلال حوار مطول، أوضح حسن الفد أن المشروع لم يكن مبادرة شخصية منه، بل جاء نتيجة اهتمام أكاديمي بتجربة فنية امتدت لأكثر من أربعة عقود، اعتبرها الباحثون جديرة بالتحليل من زوايا متعددة تشمل السوسيولوجيا واللغة وعلم النفس والدراسات الثقافية.

وقال الفنان المغربي إن الندوة العلمية شكلت بالنسبة إليه فرصة لاكتشاف جوانب جديدة من أعماله لم يكن واعيًا بها بشكل كامل أثناء إنجازها، موضحًا أن الباحثين تمكنوا من رصد رسائل وخطابات ومضامين ظهرت أحيانًا بصورة تلقائية وغير مقصودة داخل أعماله الفنية.

وأضاف أن الفرق بين رؤية الفنان ورؤية الباحث يكمن في أن الفنان يعيش التجربة من الداخل، بينما يتأملها الأكاديمي من الخارج بأدوات تحليلية ومنهجية مختلفة، وهو ما يسمح باستخراج دلالات ومعانٍ قد لا ينتبه إليها صاحب العمل نفسه.

وتوقف حسن الفد عند إحدى الإشكاليات المرتبطة بالنظرة السائدة إلى الكوميديا، حيث لا يزال البعض يعتبرها مجالًا ترفيهيًا غير مؤهل لأن يكون موضوعًا للبحث العلمي أو النقاش الأكاديمي.

ويرى الفد أن هذا التصور ناتج عن الخلط بين الفكاهة باعتبارها سلوكًا يوميًا يثير الضحك، والكوميديا باعتبارها تعبيرًا فنيًا يحمل رؤى وأفكارًا وأسئلة تتعلق بالمجتمع والإنسان.

وأكد أن الفن الكوميدي، شأنه شأن باقي الفنون، يساهم في تسليط الضوء على الاختلالات الاجتماعية وكشف التناقضات والسلوكيات السلبية بهدف مساءلتها وتقويمها.

وأشار إلى أن تجارب عالمية عديدة تؤكد هذا المعطى، مستشهدًا بأعمال كبار الكوميديين الذين تحولت شخصياتهم الساخرة إلى موضوعات للدراسة والتحليل في الجامعات ومراكز البحث، في حين لا تزال بعض الأوساط تنظر إلى الكوميديا المحلية باعتبارها مجرد وسيلة للترفيه.

واعتبر الفد أن أهم ما حققته هذه المبادرة ليس فقط تكريمه كفنان، بل أيضًا تكريس انفتاح الجامعة المغربية على التجارب الفنية والثقافية المعاصرة.

وأوضح أن الفنان ليس كيانًا منفصلًا عن المجتمع، بل هو امتداد له ووسيلة من وسائل التعبير عن قضاياه وتحولاته، لذلك فإن دراسة الأعمال الفنية تمثل جزءًا من فهم المجتمع نفسه.

كما أعرب عن أمله في أن تشكل هذه التجربة سابقة تفتح الباب أمام دراسات أكاديمية أخرى تتناول أعمال فنانين ومبدعين مغاربة في مختلف المجالات.

من جهة أخرى، كشف الفد أن الباحثين واجهوا صعوبات عديدة أثناء إعداد الكتابين، أبرزها ندرة المراجع والوثائق المكتوبة المتعلقة بمساره الفني، ما اضطرهم إلى الاعتماد بشكل أساسي على المادة السمعية البصرية من برامج وعروض وأعمال تلفزيونية.

وأشار إلى أن عملية استخراج المعطيات وتحليلها من أعمال قصيرة ومكثفة المحتوى تطلبت جهدًا كبيرًا، خاصة أن التجربة الفنية تميزت بتنوع جمهورها المستهدف، إذ امتدت إلى مختلف الفئات العمرية والاجتماعية، بما في ذلك الأطفال.

وقد تطورت الندوة العلمية التي تناولت تجربة حسن الفد إلى مشروع نشر أكاديمي متكامل تُوج بإصدار كتاب باللغة العربية وآخر باللغة الفرنسية، تضمنًا مجموعة من الدراسات والمقاربات التي تناولت موضوعات متنوعة من بينها السخرية، والذاكرة، والمجتمع، والمقدس، والفضاءات الذهنية، وتمثلات المرأة في الأعمال الكوميدية.

ويؤكد هذا المشروع أن الكوميديا المغربية لم تعد مجرد مادة للفرجة والتسلية، بل أصبحت أيضًا موضوعًا مشروعًا للبحث العلمي والنقاش الأكاديمي، في خطوة تعكس تطور العلاقة بين الجامعة والإبداع الفني في المغرب.

السمات ذات صلة

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة