كشف عبد الرزاق الشابي، رئيس جمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، عن معطيات “مطمئنة” بخصوص أسعار الفواكه الموسمية داخل سوق الجملة، محذراً في الوقت ذاته من “فوضى الأسعار” والمضاربات التي تشهدها نقاط البيع الخارجية والمراكز التجارية الكبرى، في ظل غياب شبه تام للمراقبة.
وأكد الشابي، في تصريح لـ”فبراير.كوم”، أن أسعار الفواكه الموسمية (مثل الخوخ، الشهدية، المشماش، البرقوق، “حب الملوك”، والباكور) تعرف تراجعاً كبيراً وملحوظاً مقارنة بفترة ما قبل عيد الأضحى. وأوضح أن العرض حالياً يفوق الطلب بأضعاف مضاعفة، مما أدى في بعض الحالات إلى إتلاف السلع بسبب سرعة تلفها وكثرة الوفرة.
وبلغة الأرقام، أفاد الشابي أن سعر “الخوخ” داخل سوق الجملة يتراوح ما بين 4 و6 دراهم، بينما يُباع “المشماش” بأسعار تتراوح بين 6 و7 دراهم للكيلوغرام. أما فاكهة “حب الملوك” ذات الجودة العالية، فيتراوح ثمنها الحقيقي داخل السوق بين 12 و20 درهماً، وهي أرقام وصفها بـ”المعقولة جداً” والتي تراعي القدرة الشرائية للمواطن المغربي.
وفي مقابل الأثمنة المنخفضة داخل سوق الجملة، وجّه الشابي انتقادات لاذعة للمراكز التجارية الكبرى (Les Grandes Surfaces)، متهماً إياها بمضاعفة الأسعار بمقدار مرتين أو ثلاث مرات. وأشار إلى أن هذه المراكز “توغلت” حتى في الأحياء الشعبية، وتعرض سلعاً بأسعار خيالية، وفي بعض الأحيان بجودة متدنية (سلع تُرمى في سوق الجملة لكنها تُباع هناك).
وعزا رئيس الجمعية هذا التفاوت الصارخ في الأسعار إلى “الغياب غير المبرر” للجان المراقبة التابعة للأقسام الاقتصادية ومكاتب حفظ الصحة، معتبراً أن قانون “تحرير الأسعار” تحول إلى ذريعة لعدم التدخل وحماية المستهلك من الجشع خارج أسوار سوق الجملة.
وعلى مستوى التدبير الداخلي، لم يخفِ الشابي تذمر التجار من الوضعية “الكارثية” التي يعيشها سوق الجملة بالدار البيضاء. ووجه أصابع الاتهام مباشرة إلى إدارة السوق، واصفاً تدبيرها بـ”الفاشل”.
وقال الشابي: “نحن نعاني من سلطوية المدير وغياب التواصل. الإدارة تتبنى فكراً جبائياً محضاً؛ حيث تُحصّل الملايير سنوياً من الرسوم والضرائب (العشور، الإيجارات، الضريبة على القيمة المضافة)، لكن في المقابل، الخدمات المقدمة للتجار تساوي صفراً”.
كما انتقد المتحدث ذاته غياب التنظيم، وانتشار العشوائية، وتردي أوضاع النظافة داخل المرفق، متسائلاً عن الجدوى من دفع مبالغ ضخمة لفائدة خزينة المدينة دون لمس أي تاهيل حقيقي لهذا المرفق الحيوي.
واختتم عبد الرزاق الشابي تصريحه بدعوة الجهات الوصية إلى التدخل العاجل لإنقاذ سوق الجملة من “الفوضى التدبيرية”، وتشديد الرقابة على الأسواق الخارجية والمساحات الكبرى لضمان وصول المواد الاستهلاكية للمواطن بأثمنتها الحقيقية، بعيداً عن استغلال الوسطاء والمضاربين.