أكد المخرج والمنتج السينمائي، جواد بابيلي، أن السينما الحسانية بالأقاليم الجنوبية للمملكة تعيش طفرة حقيقية انتقلت بها من مجرد محاولات أولية إلى مرحلة “التراكم” الذي يؤسس لنضج فني قادر على المنافسة في المهرجانات الوطنية والدولية. وأوضح بابيلي، في حوار صحفي، أن هذا التطور لم يقتصر على الجانب الإبداعي فحسب، بل خلق حركية اقتصادية ساهمت في ظهور شركات إنتاج محلية وبروز جيل جديد من التقنيين والمخرجين الشباب الذين اختاروا التوجه إلى المعاهد المتخصصة (كـ ISMAC و ISADAC) بدلاً من المسارات الأكاديمية التقليدية، وهو الجيل الذي يُعول عليه لبناء نهضة سينمائية حقيقية.
وفي قراءته للهوية السينمائية، شدد بابيلي على أن “السينما هي سينما” بغض النظر عن تصنيفاتها الجغرافية، معتبراً أن المخرج ابن بيئته وسيوظف خلفيته الثقافية الحسانية بشكل تلقائي في أعماله سواء كانت وثائقية أو تخييلية. وأشار إلى أن مهرجان الداخلة الدولي للفيلم نجح في تطوير رؤيته خلال الدورات الأخيرة عبر تعزيز هويته الإفريقية، انسجاماً مع موقع مدينة الداخلة كبوابة استراتيجية نحو القارة السمراء، وهو ما انعكس على طبيعة الأفلام المشاركة ولجان التحكيم والشخصيات المكرمة.
وعن مساره المهني الشخصي، كشف بابيلي أن وصوله إلى عالم الإخراج لم يكن وليد الصدفة، بل هو ثمرة تراكم تجارب متنوعة بدأت من العمل الجمعوي والكشفي والمسرح، مروراً بالصحافة، وصولاً إلى التخصص التقني في المونتاج والتصوير والإضاءة. وأضاف أن اشتغاله في إنتاج الوثائقيات التلفزيونية في عدة دول إفريقية صقل موهبته وجعله يميل أكثر نحو التعبير الفني والجمالي الذي يمنحه مساحة أكبر من الحرية مقارنة بالعمل الصحفي الإخباري الصرف.
وفي سياق المشاريع الجديدة للمهرجان، توقف بابيلي عند منصة “دوك توك” (Doc-Talk) التي ستنطلق في شهر نوفمبر المقبل، كاشفاً أنها ولدت من رحم نجاح تجربة “الداخلة بروجيكت” (Dakhla Project). وتهدف هذه المنصة الجديدة إلى دعم صناع الفيلم الوثائقي بالأقاليم الجنوبية عبر مواكبتهم في مرحلة الكتابة والتطوير تحت إشراف خبراء دوليين. وأوضح أن عزل هذه المنصات عن أيام المهرجان الرسمية يهدف إلى منحها تركيزاً أكبر وضمان جودة المشاريع قبل انتقالها إلى ورشات وطنية ودولية أخرى.
واختتم جواد بابيلي حديثه بالتأكيد على أن الطموح الحالي يتجاوز حدود الاستهلاك المحلي، حيث يسعى من خلال منصة “دوك توك” إلى تمكين السينمائيين في الصحراء من أدوات احترافية تسمح لمنتوجهم السينمائي بالانفتاح على الصناديق الداعمة والمهرجانات العالمية، معلناً أن المنصة ستنفتح في مراحلها القادمة على مشاريع من العالم العربي وإفريقيا لتعزيز التلاقح الثقافي والسينمائي بقلب مدينة الداخلة.