في مسار كروي استثنائي يعكس حجم التحول الذي عرفته الكرة المغربية خلال العقدين الأخيرين، انتقل المنتخب الوطني المغربي من مراتب متأخرة في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” إلى مصاف كبار المنتخبات العالمية، في واحدة من أسرع عمليات الصعود على مستوى الكرة الدولية الحديثة.
وبين سنوات التراجع والصعود، عاش المنتخب المغربي فترات صعبة بلغت ذروتها في 2010، حين تراجع إلى المركز 79 عالميا، في واحدة من أدنى نقاطه في التصنيف الدولي، قبل أن يبدأ مسار استعادة التوازن تدريجيا انطلاقا من منتصف العقد الماضي، مع تحسن واضح في النتائج والبنية التقنية والتكوينية.
فبعد سنوات من التذبذب، عاد “أسود الأطلس” إلى واجهة المنافسة تدريجيا، حيث سجلوا تحسنا ملحوظا في تصنيف “فيفا” ابتداء من 2016، ثم واصلوا الصعود ليصلوا إلى المركز 28 في 2021، في إشارة واضحة إلى بداية مرحلة جديدة أكثر استقرارا على مستوى الأداء والنتائج.
التحول الأكبر جاء في سنة 2022، بعد الإنجاز التاريخي في كأس العالم بقطر، حين بلغ المنتخب المغربي نصف النهائي، ليقفز بشكل غير مسبوق إلى المركز 11 عالميا، ويعلن رسميا دخوله نادي الكبار، في خطوة اعتبرت نقطة تحول في تاريخ الكرة المغربية والإفريقية.
ومنذ ذلك الحين، واصل المنتخب تثبيت حضوره القوي، حيث حافظ على مراكز متقدمة ضمن العشرة الأوائل عالميا، قبل أن يستقر مؤخرا في المركز السادس عالميا ويقترب من خطف الصف الخامس من البرازيل، في تأكيد على أن ما تحقق لم يكن لحظة عابرة، بل نتيجة مشروع كروي متكامل يعتمد على التكوين والاستمرارية والاستقرار التقني.
هذا الصعود من المركز 79 إلى المركز السادس يعكس تحولا جذريا في هوية المنتخب المغربي، الذي أصبح اليوم رقما صعبا في كرة القدم العالمية، وواحدا من أبرز المنتخبات المرشحة لمواصلة التقدم في التصنيف الدولي، خصوصا مع استمرار نفس النسق الإيجابي في الاستحقاقات القادمة.

