أكدت نايلة التازي، منتجة ومؤسسة مهرجان “كناوة وموسيقى العالم”، أن مدينة الصويرة اليوم لا تحتضن مجرد تظاهرة فنية، بل منصة عالمية للحوار والتحاور وتبادل الخبرات حول القضايا الأكثر إلحاحاً التي تواجه “جيل المستقبل”.
انطلقت التازي في مداخلتها على هامش منتدى حقوق الإنسان تحت عنوان “شباب العالم: الحرية، والهوية، والمستقبل”، من مبدأ أساسي مفاده أنه “ليس هناك شباب دون حرية”، مشددة على أن طموحات الأجيال الجديدة لا يمكن أن تتحقق في غياب فضاءات تضمن الحريات الفردية والجماعية. وأوضحت أن الهوية بالنسبة للشباب لا ينبغي أن تُفهم كـ “تراث ثابت” أو جامد، بل هي “هوية حية” تتغذى من الجذور العميقة لتعانق آفاق المستقبل.
وقالت التازي: “المستقبل اليوم يطرح تساؤلات وتطلعات كثيرة، وهو لا يُمنح للشباب كهدية، بل يفرض عليهم تحديات جسيمة في عالم مليء بالاضطرابات”، داعية الجميع إلى الإيمان بقدرة الشباب على جعل الغد أفضل رغم ضلال اللا مساواة التي ترخي بظلالها على المجتمعات.
ولم تغفل مؤسسة المهرجان تشخيص الواقع العالمي المعاصر، حيث أشارت إلى “تراجع ملحوظ في الثقة” خلال العقود الأخيرة، وهو نتاج مباشر لاتساع هوة الفوارق الاجتماعية والانقسامات الدولية. وفي هذا السياق، توقفت التازي عند “ثورة الذكاء الاصطناعي”، معتبرة أنها قضية “تقض المضاجع” وتثير القلق، لكنها في الوقت ذاته تفتح باباً غير مسبوق للتعاون الإنساني لم تتوفر مثله آليات في السابق.
وتساءلت التازي بلسان الجيل الجديد: “كيف ننظم تواصلنا في عصر التكنولوجيا؟”، داعية الجمعيات والمترافعين إلى تحويل الطاقة الفردية للشباب إلى “طاقة جماعية” عبر ابتكار طرق تنظيمية جديدة تسخر التكنولوجيا بمسؤولية ووعي.
وعن دور المهرجان في هذا المسار، أكدت التازي بوضوح أن “مهرجان كناوة ليس من الكماليات أو الترف”، بل هو أداة لتعزيز تموقع المغرب والصويرة في العالم. وأضافت أن المهرجان يبرهن للشباب أن “الانفتاح على العالم” لا يتعارض مع “العودة للأصول”، بل هما ركيزتان لاختيار المستقبل في عالم يدفع الفرد نحو التيه.
واعتبرت التازي أن الحضور الجماهيري الغفير من الشباب هو الدليل القاطع على نجاح هذه الرؤية، حيث يجد هؤلاء الشباب في الصويرة فضاءً للتحاور واللقاءات الرائعة التي تشكل قناعاتهم وتثري تجاربهم.
وفي ختام كلمتها، نوهت نايلة التازي بالتعاون المثمر مع شركاء المهرجان والمنتدى، وخصت بالذكر السيد إدريس اليزمي، رئيس مجلس الجالية المغربية بالخارج، مشيدة بالنقاشات الغنية التي تفتحها هذه الدورة حول قضايا الهوية والشباب والذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن الصويرة ستظل دائماً أرضاً للقاء والتعايش وصناعة المستقبل.


