أكدت الفنانة المغربية فاطمة تبعمرانت أن مشاركتها في الدورة الحالية من مهرجان موازين تمثل محطة خاصة في مسيرتها الفنية، معبرة عن سعادتها بالوقوف للمرة الخامسة على منصة المهرجان، معتبرة أن هذا الحضور المتجدد يعكس الثقة المتبادلة بينها وبين جمهورها، وكذا ثقة إدارة المهرجان في تجربتها الفنية الممتدة لأكثر من أربعة عقود.
وأوضحت تبعمرانت، خلال الندوة الصحفية التي سبقت حفلها، أنها تستعد لتقديم باقة متنوعة من أشهر أعمالها، مؤكدة أن اختيار الأغاني لا يتم مسبقاً بشكل نهائي، بل يتحدد أيضاً وفق تفاعل الجمهور أثناء الحفل، بالنظر إلى رصيدها الغنائي الكبير الذي راكمته على امتداد 43 سنة من العطاء.
وانتقدت الفنانة واقع الأغنية المغربية والعربية بشكل عام، معتبرة أنها “فقدت توازنها” بسبب غياب المضمون، مشيرة إلى أن الفنان الحقيقي لا يقتصر دوره على تقديم الترفيه، بل يحمل رسالة مجتمعية وثقافية، ويجب أن يقدم أعمالاً تغذي الفكر والوجدان، لا أن تكتفي بالمظهر أو تحقيق الانتشار السريع.
وشددت تبعمرانت على ضرورة الحفاظ على الهوية الأصيلة للأغنية الأمازيغية، مؤكدة أن التجديد في التوزيع الموسيقي أو إدخال الآلات العصرية أمر مرحب به، شريطة عدم التخلي عن روح الأغنية ومضمونها الثقافي. كما استحضرت تجربة الراحل عموري مبارك، الذي اعتبرته أحد أبرز رواد تطوير الأغنية الأمازيغية مع الحفاظ على أصالتها.
وفي حديثها عن الأجيال الجديدة، دعت الفنانة الشباب إلى الاجتهاد والتكوين الحقيقي، معتبرة أن النجاح لا يتحقق بالشهرة السريعة أو عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بل بالمرور عبر مراحل التعلم واكتساب الخبرة، كما كان عليه الفنانون الكبار الذين تركوا بصمتهم في تاريخ الأغنية المغربية.
وتوقفت تبعمرانت عند مكانة المرأة داخل المجتمع، مؤكدة أن إصلاح المجتمع يبدأ من تمكين الأم واحترام حقوقها، لأنها المدرسة الأولى التي تصنع الأجيال. وأضافت أن المرأة ليست نصف المجتمع فقط، بل هي أساس بنائه، داعية إلى تعزيز قيم الاحترام داخل الأسرة والحفاظ على التوازن الاجتماعي.
كما عبرت عن أسفها لما وصفته بتراجع القيم الإنسانية وهيمنة العالم الرقمي على العلاقات الاجتماعية، معتبرة أن وسائل التواصل الاجتماعي أحدثت فوضى أثرت على مختلف المجالات، من بينها الفن، وأضعفت فرص التكوين الحقيقي والإبداع الجاد.
وختمت الفنانة المغربية تصريحاتها بالتأكيد على أن مستقبل الأغنية المغربية، بمختلف روافدها، رهين بالحفاظ على الهوية الثقافية، والاهتمام بالمضمون، وتشجيع الفنانين الشباب على الإبداع المسؤول الذي يساهم في الارتقاء بالذوق العام وخدمة الثقافة الوطنية.

