تواصل مدينة الصويرة، “موكادور” الساحرة، تألقها كعاصمة عالمية للموسيقى الروحية، حيث تحتضن الدورة الـ27 لمهرجان “كناوة وموسيقى العالم”. هذا الحدث الذي تحول إلى موعد سنوي لا يفوّت، يجمع بين عبق التاريخ الإفريقي وبين تطلعات الفن العالمي، محولاً أزقة المدينة وساحاتها إلى فضاء مفتوح للسكينة، الفن، والرواج الاقتصادي.

“تاكناويت”.. إرث إفريقي بروح عالمية

أكد أحد “المقدمين” القادمين من مدينة أكادير، وهو منظم مهرجان “إيزوران كناوة”، أن ما يميز دورة هذا العام هو التركيز على الفضاءات الروحية كـ “الزوايا” والساحات التاريخية، مما يعزز صبغة “تاكناويت” كفن روحاني يضرب بجذوره في الثقافة الإفريقية العميقة.

وصرح “المقدم” قائلاً: “الصويرة هي مدينة الروح؛ هنا يترك الناس أعمالهم ومشاغلهم من طنجة إلى الكويرة ليأتوا لـ ‘يتكنووا’ مع كناوة. هذا الفن الذي دخل اليونسكو لم يعد مجرد موسيقى، بل هو هوية تجمعنا جميعاً”. كما أعرب عن طموحه للمشاركة الرسمية في الدورات القادمة، مشيداً بالاستمرارية التي يحافظ عليها المنظمون.

أثر اقتصادي وتلاقح ثقافي

من داخل أحد الرياضات العريقة “Les Terrasses d’Essaouira”، عبر صاحب المنشأة السياحية عن فخره باستقبال الزوار من مختلف الجنسيات والآفاق. وأوضح في تصريح له أن المهرجان يمثل رافعة اقتصادية قوية للمدينة، حيث يستقطب آلاف الزوار، مما ينعش قطاع الفندقة والخدمات.

وأضاف: “المهرجان هو فرصة لتقاسم قيم ‘تاكناويت’ ومزيجها الثقافي الفريد الذي عبر الصحراء ليصل إلى المغرب. إنه حدث استثنائي يوحد الناس حول اهتزازات ‘الكنبري’ والأغاني التقليدية، ويخلق حركية سياحية تخدم إشعاع الصويرة عالمياً”.

ملاذ للفنانين ومنصة للتعايش

وفي شهادة لإحدى الزائرات الوفيات لموكادور، وصفت الصويرة بأنها “مدينة الفن والإلهام”. وقالت: “كلما عدت إلى الصويرة أجدها تزداد جمالاً، وكأن المدينة تتهيأ دائماً لترحب بزوارها في أبهى حلة. بمجرد دخولي إليها أشعر براحة نفسية عميقة وسكينة لا توصف”.

وأجمعت الشهادات على أن الصويرة تظل نموذجاً حياً لـ “السلم والتعايش” بين مختلف الأديان والثقافات، وهي “مدينة الشرابة” (أهل الذوق والفن) الذين يجدون في ريحها وبحرها وجبالها مصدر إلهام لا ينضب، مما يجعلها الوجهة المفضلة للمبدعين والباحثين عن “الفايب” أو الأجواء الروحية الأصيلة.

بين نغمات “الكنبري” وصخب الجماهير، تبرهن الدورة الـ27 لمهرجان كناوة أن الصويرة ليست مجرد مدينة سياحية، بل هي مختبر عالمي للتسامح، حيث تلتقي القارة السمراء بأوروبا وأمريكا فوق أرض مغربية شريفة، لتؤكد أن الموسيقى هي اللغة الوحيدة التي لا تحتاج إلى ترجمة.

حمل تطبيق فبراير

ولا تنسى تفعيل الإشعارات للتوصل بآخر المستجدات

Google Play App Store