الرئيسية / ثقافة و فن / سارة مول لبلاد: لست "كسكس مغربي" لإرضاء السياحة الثقافية.. الفن حرية أولا

سارة مول لبلاد: لست "كسكس مغربي" لإرضاء السياحة الثقافية.. الفن حرية أولا

سارة مول لبلاد
ثقافة و فن
فبراير.كوم 04 يوليو 2026 - 10:00
A+ / A-

فككت الفنانة والملحنة المغربية المقيمة في مصر، سارة مول لبلاد، القيود التي تحاول حصر الفنان في “هوية محلية” جامدة. ومن منطلق تجربتها الشخصية كفنانة “عابرة للحدود”، أكدت أن الفن في جوهره هو “حرية”، وأن محاولة فرض أنماط موسيقية معينة على الفنان بناءً على جنسيته هي نوع من “التسليع الثقافي” الذي يقتل الإبداع.

الفنان كـ “إسفنجة” ثقافية

بدأت سارة حديثها بالتأكيد على أن الهوية الفنية لا تُولد من فراغ، بل هي نتاج تراكمي. وقالت: “أنا مغربية 100%، ولدت وعشت في المغرب، لكنني أحب موسيقى الجاز”. هذه الازدواجية – بين الجذور والميول – هي ما يصنع تميز الفنان. فمن دراستها في تونس إلى إقامتها في فرنسا وصولاً إلى استقرارها في مصر، تصف سارة الفنان بأنه “إسفنجة” تمتص الثقافات المحيطة بها لتُعيد إنتاجها في قالب إبداعي جديد.

وتضيف: “لا يمكنك أن تكون فناناً محلياً فقط. في حالتي، كوني مغربية لا يعني بالضرورة أن تكون كل موسيقاي مغربية صرفة. هناك من يتوقع مني ذلك، لكنني أعشق الجاز، فهل هذا يجعلني أمريكية؟ بالطبع لا”.

فخ “الكسكس الثقافي” و”ديزني لاند” الهويات

انتقدت سارة بشدة التوقعات النمطية للجمهور والمنظمين، مشيرة إلى أن الجمهور في مصر أو المغرب ينتظر من الفنان “تمثيل” بلده بشكل فلكلوري بحت. واستخدمت تشبيهاً بليغاً قائلة: “الأمر يشبه الكسكس المغربي؛ يتوقعون من الفنان المغربي أن يكون تماماً مثل طبق الكسكس الجيد ليرضي الذائقة السياحية، وهذا يحوله إلى عنصر في السياحة الثقافية وليس مبدعاً حراً”.

هذا الطرح تقاطع مع مداخلة حول “تزييف الهوية” أو ما يمكن تسميته بـ “ديزني لاند الثقافية”، حيث يُجبر الفنانون (مثل فناني الكونغو أو البدو في الصحراء) على المبالغة في إظهار سماتهم التراثية لإرضاء السائح، مما يؤدي في النهاية إلى تدمير الثقافة الحقيقية واستبدالها بنسخة “فائقة التصنع” (Hyper-identity).

الفن في عصر “تيك توك” وإنستغرام

لم يخلُ الحديث من ملامسة الواقع الرقمي المرير، حيث أشارت سارة إلى أن منصات التواصل الاجتماعي مثل “تيك توك” و”إنستغرام” جعلت من الصعب على الفنان الخروج عن المألوف. فبمجرد حدوث أي “خطأ” أو ابتعاد عن الصورة النمطية التي رسمها المتابعون، يجد الفنان نفسه تحت مقصلة النقد المباشر.

وقالت سارة بحسم: “لي الحق في غناء الجاز أو أي لون آخر، حتى لو لم أكن أمريكية. الفن في البداية هو حرية، واليوم، في ظل العولمة، يجب أن يكون الفنان كونيًا برغبته وخبرته”.

الهروب نحو البساطة

وفي ختام النقاش، لمست سارة جانباً إنسانياً حول تعقيدات الهوية في عام 2026، مشيرة إلى أن العالم وصل إلى مرحلة من التعقيد والتصنيف (حتى في قضايا الجندر والهويات المتعددة) جعلت البعض يحن إلى “البساطة”.

سارة مول لبلاد، من خلال حديثها، لم تكن تدافع فقط عن حقها في غناء الجاز، بل كانت تطلق صرخة دفاع عن “عالمية الفنان”، مؤكدة أن الهوية ليست وثيقة سفر، بل هي مزيج من الحب، التجربة، والحرية المطلقة في الاختيار.

مواقيت الصلاة

الفجر الشروق الظهر
العصر المغرب العشاء

أحوال الطقس

رطوبة :-
ريح :-
-°
18°
20°
الأيام القادمة
الإثنين
الثلاثاء
الأربعاء
الخميس
الجمعة