وجه الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، انتقادات لاذعة لسماسرة الانتخابات والمتاجرين بأصوات الناخبين، إلى جانب انتقادات موجهة للحكومة الحالية بقيادة عزيز أخنوش، وذلك خلال كلمة له في لقاء تواصلي بمدينة فكيك، أمس الجمعة.
ووصف بنكيران عملية شراء الأصوات بأنها “جريمة” وتفريط صريح في الحق في السيادة والحكم، مؤكدا أن التصويت ليس مجرد ورقة تُلقى في الصندوق، بل “أمانة ومسؤولية أمام الله” تحدد مصير الخدمات الأساسية من تعليم وصحة لسنوات مقبلة.
وأشار إلى أن البعض يوزع الأموال لاستمالة الناخبين بدل الحديث عن البرامج، معتبرا أن من يبيع صوته يمنح “شيكا على بياض” لشخص قد يتصرف بشكل غير سليم في قرارات مصيرية تخص المدرسة والمستشفى، محذرا من أن عواقب هذا الخيار تظهر لاحقا حين يعجز المواطن عن إيجاد منحة دراسية أو مقعد في مدرسة أو سرير في مستشفى.
كما شدد على أن السياسة، في جوهرها، خدمة للشعب وليست مكانا لجمع الثروة، داعيا الراغبين في الثراء إلى التوجه نحو الفلاحة أو التجارة بدل السياسة، وحث الآباء على تسجيل أبنائهم البالغين 18 سنة في اللوائح الانتخابية والمشاركة الفعلية في التصويت.
واتهم بنكيران الحكومة الحالية بـ”الفشل في الوفاء بوعودها الانتخابية” والتراجع عن مكتسبات اجتماعية سابقة. وضرب مثالا بدعم الأرامل، موضحا أن حكومته السابقة كانت تمنح الأرملة المعيلة لأيتام مبلغا يصل إلى 1050 درهما، مقابل توحيد الحكومة الحالية للدعم في 500 درهم فقط.
وانتقد أيضا نظام “المؤشر” المعتمد في برامج الدعم الاجتماعي، معتبرا أنه قد يحرم أسرا فقيرة من المساعدة لمجرد اقتنائها هاتفا محمولا أو دراجة هوائية. وفي ملف التغطية الصحية، اعتبر أن الانتقال من نظام “الراميد” إلى التغطية الصحية الإجبارية شابه ارتباك كبير، محذرا من ممارسات مشبوهة لبعض المصحات والشركات الخاصة تستنزف صناديق الدولة عبر فواتير وهمية أو مضخمة.
في المقابل، دافع بنكيران عن إصلاح نظام المقاصة الذي باشرته حكومته، مؤكدا أنه خفض كلفة الدعم من 57 مليار درهم إلى 12 مليار درهم، ما وفر هامشا ماليا استفادت منه الحكومة الحالية في برامجها الاجتماعية.
كما وجه اتهامات مباشرة لرئيس الحكومة عزيز أخنوش بخصوص “تضارب المصالح”، مستشهدا بصفقة محطة تحلية مياه البحر بالدار البيضاء التي فازت بها شركة تابعة له، والتي طلبت لاحقا دعما إضافيا من لجنة الاستثمارات بقيمة 260 مليار درهم.
واختتم بنكيران كلمته بدعوة المواطنين إلى عدم الهروب من السياسة، مؤكدا أن حسن اختيار الممثلين النزهاء هو السبيل الوحيد لضمان تدبير سليم لشؤون التعليم والصحة ومستقبل البلاد.

