كتبت هنا سابقا أن وليد الركراكي مدرب جيد من الناحية التكتيكية، ويشبه في جوانب كثيرة جوزيه مورينيو، وقادر على دفع اللاعبين إلى القتال من أجله في الملعب. هو ابن الهجرة، ويعرف إحساس اللاعب الذي يعيش تمزق الهوية، ويدرك ما يؤلمه وما يستفزه. من تابع كواليس المنتخب في مونديال قطر يفهم جيدا قوته في التحضير الذهني والعاطفي. أكل اللاعبون العشب، ولعبوا بنصف ركبة، وكانوا، بعد كل مباراة، يقبلون رأسه. حتى حكيم زياش، الذي اختلف مع الجميع، قال إن الركراكي كان السبب الرئيس في ذلك الإنجاز.
للتحفيز، مع ذلك، حدود قصوى. تأتي لحظة تحتاج فيها إلى حلول تكتيكية داخل الملعب، وإلى مدرب يقرأ الخصم، ويعرف كيف يوظف إمكانيات فريقه. وهذه إحدى أبرز نقاط قوة محمد وهبي.
وهبي أيضا مغربي من أبناء الهجرة، ريفي شهد مأساة الاغتراب، ويفهم عقلية اللاعب الذي يعيش بين هويتين. لا يملك، في المقابل، تلك القدرة الاستثنائية على التعبئة التي يملكها “راس لافوكا”. لذلك لم يكن مستغربا أن يجيب أشرف الزلزولي، الذي لعب تحت قيادة تشافي ومانويل بيليغريني، من دون تردد بأن أفضل مدرب عرفه هو الركراكي، وهو رأي يشاركه فيه أكثر من لاعب.
نجح وهبي عندما احتاج المنتخب إلى مدرب يقرأ الخصم، ونجح الركراكي عندما احتاج إلى من يدفع اللاعبين إلى تجاوز حدودهم.
أمام فرنسا، كان العالم كله ينتظر أن يكون المغرب ندا حقيقيا، حتى الإعلام الفرنسي، الذي كان في معظمه منصفا وموضوعيًا تجاه المنتخب المغربي، بعيدا عن الخطاب الشعبوي السائد. وما ما حدث أن عددا من اللاعبين الأساسيين ظهروا وكأنهم لم يمارسوا كرة القدم من قبل.
لقد كان ياسين بونو دقيقا عندما قال إن المنتخب كان سيئا فنيا ونفسيا. هذه هي الحقيقة! دخل المنتخب المباراة وهو مهزوم ذهنيا ونفسيا.
في المباريات الكبرى، وفي كأس العالم تحديدا، لا يكفي أن تكون مدربا موهوبا في التفاصيل التكتيكية، وإنما تحتاج أيضا إلى القدرة على تحرير طاقة اللاعبين، وإقناعهم بتجاوز سقف إمكاناتهم.
كان الركراكي عبقريا في هدم عقلية “أوناحي بيض اللاعبين” والأداء المشرف، وكان وهبي عبقريا في قراءة الخصوم، وفي الخلف مشروع كروي حقيقي بني في المغرب خلال السنوات الأخيرة.
ضد فرنسا، كنا نحتاج إلى شخصية تشبه الركراكي.

