أطلق المغرب مرحلة جديدة من التنقيب عن الهيدروكاربورات في مياهه الإقليمية، عبر منح عشر رخص بحث جديدة تغطي مساحات شاسعة في المحيط الأطلسي، بشراكة مع عملاق الطاقة الأمريكي “مورفي أويل”.
ودخلت هذه القرارات حيز التنفيذ عقب صدورها في العدد الأخير من الجريدة الرسمية (عدد 7521)، حيث وقعت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة سلسلة من المراسيم (من الرقم 997.26 إلى 1006.26) التي تمنح بموجبها حقوق الاستكشاف في منطقة “غرب ديب أوفشور” (Gharb Deep Offshore)، وهي المنطقة الواقعة في المياه العميقة قبالة سواحل مدينة القنيطرة.
بموجب هذه التراخيص، تم منح “الحق القانوني والتقني المشترك” لكل من المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن وشركة “مورفي موروكو” (Murphy Morocco Oil Co., Ltd)، التابعة لمجموعة “مورفي أويل كوربورايشن” الأمريكية. وتمتد الفترة الأولية لهذه الرخص لثلاث سنوات، انطلقت فعلياً في 3 أبريل 2026.
ويغطي هذا المشروع الإستراتيجي مساحة بحرية إجمالية تناهز 17 ألف كيلومتر مربع. وتُشير التقارير العلمية والمسوحات الجيولوجية الأولية إلى أن هذه المنطقة تمتلك بنية “واعدة” ومؤشرات إيجابية ترجح وجود احتياطيات مهمة من الغاز الطبيعي والمحروقات في الطبقات الجيولوجية العميقة.
تضع الاتفاقية إطاراً صارماً للعمل؛ إذ تركز المرحلة الأولى على “الاستكشاف المتقدم” الذي يشمل المعالجة الرقمية وإعادة تحليل البيانات الزلزالية ثلاثية الأبعاد (3D). وتهدف هذه الخطوة التقنية إلى رسم خريطة دقيقة لتراكيب الطبقات الأرضية البحرية قبل الانتقال إلى مرحلة الحفر الفعلي.
ولا تقتصر الرخص على منح الحقوق فقط، بل تلزم المادة الثانية من القرارات الوزارية الشركاء بـ”تعهدات مالية وتقنية” دقيقة، حيث يتعين على الشركة المستفيدة تخصيص استثمارات مالية كافية لتنفيذ برامج المسح والحفر داخل الآجال القانونية. كما أن الانتقال من مرحلة استكشافية إلى أخرى يظل مشروطاً بالوفاء الكامل بالالتزامات السابقة.
في سياق متصل، شددت المقتضيات القانونية الجديدة على الجانب البيئي والحكامة؛ حيث ألزمت المادة الرابعة الشركات بضرورة احترام المعايير الدولية والوطنية لحماية البيئة البحرية، مع فرض إجراء دراسات تأثير بيئي مسبقة قبل أي نشاط ميداني.
أما على مستوى التتبع والمراقبة، فإن “مديرية المحروقات” بوزارة الانتقال الطاقي ستتولى الإشراف المباشر عبر تقارير دورية ترفعها الجهة المشغلة، تتضمن كافة البيانات الجيولوجية والنتائج المالية والتقنية المستخلصة، لضمان أقصى درجات الشفافية في تدبير الثروات الوطنية.
تأتي هذه الخطوة لتؤكد نجاح المقاربة المغربية في جذب الرساميل الدولية وشركات التنقيب العالمية للاستثمار في مناطق غير مستكشفة بعد. كما تندرج ضمن رؤية المملكة بعيدة المدى لتثمين مواردها الطبيعية وتقليص التبعية الطاقية للخارج، بما يخدم الأمن الطاقي المستقبلي للمغرب ويضع الواجهة الأطلسية للمملكة على خارطة القوى الطاقية الصاعدة في المنطقة.

