مرحلة حاسمة دخلها مشروع القانون رقم 66.23، المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة ضمن مساره التشريعي، وذلك بعد ألأن تمت إحالته على المحكمة الدستورية، بغية مراقبة مدى انسجام مقتضياته مع أحكام الدستور، وقبل صدوره بشكل نهائي ودخوله حيز التنفيذ.
وشرعت المحكمة الدستورية في مباشرة إجراءات دراسة النص، حيث وجهت نسخة منه إلى أعضاء مجلس النواب، بغية تمكينهم من تقديم ملاحظاتهم الكاتبية داخل آجالا لا تتعدى ثمانية ايام، وذلك حسب المنصوص عليها في القانون التنظيمي للمحكمة الدستورية.
وبحسب مراسلة عممها رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، على البرلمانيين، فإن المحكمة الدستورية أحالت القانون رقم 66.23 على المجلس في إطار الرقابة الدستورية السابقة، مع دعوة النواب الراغبين في إبداء آرائهم إلى موافاة المحكمة بملاحظاتهم داخل الآجال القانونية المحددة.
وتأتي هذه الخطوة عقب استكمال المشروع لجميع مراحل المصادقة داخل البرلمان، قبل إحالته رسميا على المحكمة الدستورية من أجل التحقق من مدى توافق مقتضياته مع الوثيقة الدستورية، باعتبار أن قرار المحكمة يشكل المرحلة الأخيرة قبل إصدار القانون ونشره في الجريدة الرسمية إذا ما ثبتت مطابقته للدستور.
ومنذ عرضه للنقاش، أثار مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة نقاشا واسعا داخل الأوساط القانونية والمهنية، بالنظر إلى ما حمله من مستجدات همت شروط الولوج إلى المهنة، وتنظيم مساطر التأديب، وإعادة توزيع بعض اختصاصات الهيئات المهنية، فضلا عن التنصيص على تحديد السن الأقصى لاجتياز مباراة المحاماة في 45 سنة، مع الإبقاء على إمكانية ترشح خريجي كليات الشريعة وفقا للشروط القانونية المعمول بها.
كما تضمن المشروع مقتضيات تتعلق بإخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، وهو ما اعتبره مؤيدو النص خطوة لتعزيز مبادئ الحكامة والشفافية، في حين رأت فيه أصوات مهنية تدخلا في استقلالية المؤسسات المهنية للمحامين.
ورافق مناقشة المشروع حراك مهني واسع، تجسد في تنظيم وقفات احتجاجية واعتصامات من قبل عدد من هيئات المحامين، التي عبرت عن رفضها لجملة من المقتضيات، معتبرة أنها تمس باستقلالية المهنة والضمانات المرتبطة بممارستها. كما امتد الجدل إلى مكونات الأغلبية الحكومية، بعدما أعلنت منظمة المحامين التجمعيين اعتراضها على بعض التعديلات التي أدخلت على المشروع، مؤكدة أنها لا تنسجم مع التوافقات التي سبقت مناقشته داخل المؤسسات المعنية.

