مستثمرون مغاربة وأجانب في جولة ميدانية لاستكشاف مقومات السمارة
انتقلت فعاليات النسخة الأولى من منتدى “SMARA Invest Experience 2026″، اليوم الأحد، من قاعات العرض الموصدة إلى فضاءات الصحراء الرحبة، فقد نظمت اللجنة المنظمة جولة ميدانية واسعة لفائدة وفد من المستثمرين ورجال الأعمال المغاربة والأجانب، استهدفت استكشاف المقومات الطبيعية والسياحية والأثرية التي يزخر بها إقليم السمارة.
تعتمد هذه التظاهرة مقاربة “نقل المستثمر إلى الميدان”، لتمكينه من ملامسة الواقع الاستثماري بشكل مباشر.
واستهل الوفد زيارته بمنطقة “لغشيوات”، حيث توقفوا عند محمية الوحيش الصحراوي. واطلع المشاركون على الجهود المبذولة لحماية التنوع البيولوجي وتثمين الرصيد البيئي، كركيزة أساسية لمشاريع السياحة البيئية المستدامة.
ولم تقتصر الجولة على الجانب البيئي، بل غاص المستثمرون في عمق التاريخ عند زيارة موقع النقوش الصخرية.
ويعد هذا الموقع أحد أبرز الشواهد الأثرية في الصحراء المغربية، حيث يوثق لاستقرار بشري يعود لحقب موغلة في القدم، مما يفتح آفاقاً واعدة للاستثمار في “السياحة الثقافية” و”سياحة الآثار”.
وفي محطة أثارت حماس عشاق المغامرة، زار الوفد المسالك الصحراوية التي كانت في السابق مسرحاً لمراحل من “رالي باريس داكار” العالمي.
وأجمع المستثمرون على أن هذه المسارات تشكل أرضية خصبة لتطوير مشاريع “سياحة المغامرات” والرياضات الميكانيكية، التي تجذب فئة واسعة من السياح الأجانب الباحثين عن التحدي في قلب التضاريس الصحراوية.
وخلال المحطة المخصصة لمنطقة “أمكالة”، قدمت فاطمة سيدة، رئيسة المجلس الجماعي، عرضاً تفصيلياً حول الرؤية المحلية لتثمين التراث.
وأكدت أن الإقليم لا يقدم مجرد مساحات شاسعة، بل يقدم “فرصاً استثمارية نوعية” مدعومة برؤية تنموية تهدف إلى جعل الرصيد الطبيعي والثقافي رافعة حقيقية للاقتصاد المحلي.
ومن النقاط البارزة في هذه الجولة، وصول الوفد الاستثماري إلى مواقع تقع على مسافة قريبة من الجدار الأمني.
وجرت هذه الزيارة في أجواء طبيعية وهادئة، مما وجه رسالة قوية للمستثمرين الأجانب حول “واقع الأمن والاستقرار” الذي تنعم به الأقاليم الجنوبية للمملكة. هذا المناخ الأمني يمثل الضمانة الأولى والأساسية لتطوير مشاريع طويلة الأمد في قطاعات الاقتصاد الأخضر، والخدمات اللوجستية، والسياحة المستدامة.
أبدى العديد من رجال الأعمال المشاركين إعجابهم بالبنية التحتية والمؤهلات الطبيعية التي عاينوها. وأشار أحد المستثمرين الأجانب إلى أن “السمارة تمتلك رصيداً غير مستغل بشكل كافٍ، وأن التكامل بين التراث الأثري والجمال الطبيعي يجعل منها قطباً مستقبلياً للسياحة ذات القيمة المضافة”.
تندرج “SMARA Invest Experience 2026” ضمن استراتيجية أوسع لتعزيز التواصل المباشر بين الفاعلين المحليين والرأسمال الوطني والدولي. ومن المتوقع أن تتوج هذه الجولة الميدانية بتوقيع اتفاقيات مبدئية وشراكات تهدف إلى ضخ دماء جديدة في شرايين الاقتصاد الجهوي، وتكريس مكانة السمارة كوجهة استثمارية واعدة في قلب الصحراء المغربية.



