تبكي، تتحسر، تولول، تتذكر ابتسامتها، تسترجع الذكريات.. هذا حال أم شيماء التي تشك أن ابنتها لم تمت ميتة عادية، وأنها قتلت عن سبق إصرار وترصد!
لا يمكنك وأنت في ضيافة أسرة الشابة شيماء رحمها الله، إلا أن تتنفس الحزن. سافرت أول مرة وعمرها لا يربو عن السبعة عشر سنة..
في طريقنا إلى خيمة العزاء التي نصبت، صادفنا العديد من العيون وقد تورمت من فرط البكاء، وقد استبد الحزن بالأقارب والأهل والجيران..
الخبر الذي لم يصدقه آحد منذ الثلاثاء 21 أبريل، بات حقيقة اليوم.. شيماء ماتت!
لا أحد يصدق أنها ماتت، هي الطفلة البريئة التي يتذكر الجميع ابتسامتها العفوية، وقد غادرت بيت والديها للعمل في سن مبكر، وستعود إليه اليوم في تابوت..
هي شيماء التي انتقلت للعمل في دول إفريقية، وعمرها لا يربو عن السابعة عشر.
ثمة أشياء كثيرة ملغزة، صديقة قالت للأسرة أن حارس العمارة عثر على جثة شيماء في الشارع، وصديقتها حنان تؤكد أنها وجدت ميتة في بيتها!
وما يزيد الأسرة غبنا، أن صديقتها التقطت لها صورا وهي شبه عارية وعممتها عبر “الواتساب”.
الصور تؤكد أن جسم الراحلة، مليء بالكدمات، آثار التعذيب تتوزع جسدها، كدمات في الفخد والبطن والذراعين…، وشعر منفوش، وكأنها كانت تصارع وتقاوم الموت.
التقت « فبراير.كوم » والديها، اللذين يعضان أصابع الندم، فلو علما أنها ستعود يوما من المهجر في تابوث، لما سمحا لها بالسفر قط.
تتداخل الخيوط وتزداد تعقيدا، كلما حاولنا تشفير بعضها، التي تبدأ في مدينة الرباط، عبر وسيطة سهلت سفرها إلى افريقيا، وتزداد الغازا ونحن أمام شابة سافرت للعمل خارج أرض الوطن وهي ما تزال بعد قاصر، ولا تنتهي بموتها التراجيدي..
في بيت متواضع ستتابعون بالصوت والصورة، قصة شابة تتابع قضيتها وزارة الخارجية والجالية المغربيتين، لاسيما والألغاز والألغام تحيط بها من كل جانب بدولة البنين، غرب إفريقيا.
استقبلنا والدها ووالدتها، وجعلنا والدها نسمع رسائلها الصوتية التي كانت تبعث له عبر “الواتساب”، وسمح لنا بمشاهدة آثار غريبة على جسدها.
تقول والدتها بحرقة:” أنا تعذبت على هاذ الوليدات.. أنا خدمت في الحماحم.. راه السعاية سعيت على ود هاذ لوليدات”
كيف ماتت شيماء؟ هل قتلت؟ ومن قتلها؟ وما مهنتها؟ وكيف وصلت في سن مبكر إلى دولة البنين التي فارقت فيها الحياة؟